جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠١ - المورد الثالث مقتضى التحقيق في المسألة
و الحكم إليهم يلزم خروج طوائف من الناس عن دائرة التكليف، مع أنّ الضرورة قاضية بتعلّق التكليف بهم، فعلى هذا يصحّ الخطاب القانوني إلى المجتمع البشري مع انتفاء الشرط بالنسبة إلى جماعة و طائفة منهم. ففريضة الصلاة- مثلًا- توجّهت إلى جميع المكلّفين حكماً فعلياً- حتّى بالنسبة إلى من نام أو غفل من أوّل الزوال إلى المغرب مثلًا- و إن لم يكد يمكن توجّه الخطاب الشخصي بخصوصه و شخصه إليه.
و لا يذهب عليك: أنّ ما ذكرنا لم يكن في الحقيقة من باب أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه القانوني؛ لأنّ ذلك إنّما يكون فيما إذا علم بعدم انبعاث أحد من المكلّفين في الأعصار و الأمصار بالخطاب، لا فيما فرضناه من عدم انبعاث طائفة منهم.
و السرّ في التفرقة بين الخطابات القانونية و الخطابات الشخصية، هو أنّ الخطاب القانوني خطاب واحد غير منحلّ إلى خطابات عديدة بعدد آحاد المكلّفين، كما كان ينحلّ في الخطابات الشخصية، و إلّا فتكون جارية مجراها أيضاً، بل هو خطاب واحد إلى الجميع، و هو بوحدته حجّة على الجميع، و يدعو بوحدته عامّة المكلّفين من الأوّلين و الآخرين.
و ليس معنى كون التكليف مشتركاً بين العالم و الجاهل، و القادر و العاجز، إلى غير ذلك، أنّ لكلّ فردٍ خطاباً يخصّه، بل معناه: أنّه جعل الحكم على عنوان «المستطيع» أو عنوان «المكلّف» أو غير ذلك بإرادة واحدة؛ و هي إرادة التقنين و التشريع، لا إرادة صدور الفعل من المكلّفين؛ لما تقدّم من امتناع تعلّق الإرادة بفعل الغير، و إرادة التشريع تصير حجّة على عامّة المكلّفين أينما كانوا و متى وجدوا.
و الملاك في صحّة التشريع هو إمكان انبعاث عدّة من المكلّفين المختلطين في الأعصار و الأمصار من الأوّلين و الآخرين، لا احتمال انبعاث كلّ واحدٍ واحدٍ منهم، و لعلّ ما ذكرنا واضح لمن استوضح المقام من القوانين العرفية.