جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٨ - المورد الثاني منشأ النزاع في المسألة
فظهر أنّ ما ذكرنا هو الذي يقتضيه الاعتبار في محطّ البحث، من دون ارتكاب التكلّف بإرجاع الضمير في عنوان البحث إلى المكلّف به، الموجب للتقصير في العنوان، و لكن مع ذلك لا أهمّية في ذلك.
المورد الثاني: منشأ النزاع في المسألة
ربّما يقال [١]: إنّ منشأ النزاع في هذه المسألة هو النزاع بين الإمامية، بل و المعتزلة، و بين الأشاعرة، من جهة اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه.
فذهبت الأشاعرة إلى مغايرتهما، و أنّ في النفس شيئاً يسمّونه بالكلام النفسي، و الطلب هو الإنشائي منه، و أنّه يمكن أن يطلب المولى شيئاً و يُنشئه و لكن لم تتعلّق إرادته به، حيث إنّه لو تعلّقت إرادته به لزم المحال؛ و هو تخلّف المراد عن الإرادة، فذهبوا إلى جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه، و قالوا بأنّه قد يطلب المولى شيئاً و هو لا يريده، كما أنّه قد ينهى عنه و هو يريده.
و أمّا العدلية- الإمامية و المعتزلة- فلمّا أبطلوا الكلام النفسي، و ذهبوا إلى اتّحاد الطلب و الإرادة مصداقاً، و أنّه ليس في النفس شيء غير الإرادة، و رأوا مبدئية الإرادة للطلب- أيّ طلب كان- فذهبوا إلى امتناع توجّه الإرادة إلى ما لا يمكن تحقّقه؛ إمّا لفقد شرط المأمور به، أو لعدم قدرة المكلّف.
و بالجملة: في صورة العلم بانتفاء شرطه لا مبدئية للأمر و البعث؛ لأنّ البعث الحقيقي إنّما هو للانبعاث، فمع العلم بعدم انبعاث المكلّف لعدم شرطه يقبح
[١]- راجع الفصول الغروية: ١٠٩/ السطر ٣٦، نهاية الأفكار ١: ٣٧٩.