جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٧ - المورد الأوّل في محطّ البحث
نفاه يرى أنّ الأمر لا بدّ و أن يكون لغاية الانبعاث [١]، انتهى.
و لا يخفى: أنّ ما ذكره (قدس سره) و إن كان يناسب بعض استدلالاتهم المذكورة في «الفصول» [٢] و غيره، كالاستدلال بقضية أمر إبراهيم (عليه السلام) بذبح ولده إسماعيل- على نبينا و آله و (عليهما السلام)- حيث إنّه تعالى أمره بذبحه مع علمه تعالى بعدم وجود شرط فعلية وجوب الذبح، و لكن ينافي سائر أدلّة الطرفين بأنّه لو جاز ذلك لما علم أحد بأنّه مكلّف؛ لعدم علمه به؛ لجواز أن لا يتحقّق بعض شرائطه، و أنّه لو لم يجز لما عصى أحد؛ لأنّ كلّ ما لم يوجد فقد انتفي بعض أجزاء علّته التامّة، و أقلّه عدم إرادة المكلّف، فيمتنع، فلا تكليف، فلا معصية، إلى غير ذلك.
و الذي ينبغي أن يقال في محطّ البحث هو أنّه: «هل يجوز الأمر مع العلم بانتفاء شرط المكلّف به ...»، و لا يحتاج إلى رفع اليد عن ظاهر العنوان الموروث من السلف إلى الخلف؛ لأنّ الكلام في البعث و الأمر، و البعث لا يكون حقيقياً إذا علم المولى أنّ العبد لا يأتي به و لو عصياناً، أو يعلم بإتيانه من دون أن يتوجّه التكليف إليه، و لا يكون الطلب مؤثّراً فيه بوجهٍ.
و بالجملة: الأمر الحقيقي بما أنّه أمر له شرائط؛ منها: علمه بإيجاد الداعي في العبد، و لا أقلّ من احتمال تأثيره فيه، فإذا رأى المولى أنّ أمره لا يكاد يؤثّر في العبد- إمّا لعجزه أو لعصيانه- فلا يكاد يترشّح منه أمر و بعث حقيقي نحوه، فإحراز قدرة العبد شرط لتكليف المولى، فلو أمر المولى عند ذلك يقال: إنّه أمر مع انتفاء شرط الأمر.
[١]- كفاية الاصول: ١٧٠.
[٢]- الفصول الغرويّة: ١١٠/ السطر ٢٠.