جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩١ - التقريب الثالث
بعصيان التامّ، أو بعدم الضدّ السابق على العصيان، فطلب الأهمّ يقتضي سدّ جميع أنحاء العدم، و المهمّ يسدّ ما عدا جهة وجود الأهمّ.
إن قلت: إنّ الطلب الناقص و إن لم يطرد التامّ- لأنّ مقتضاه حفظ الوجود من سائر الجهات، غير ما يلازم وجود التامّ- إلّا أنّ الطلب التامّ في الطرف الآخر يطرد الأمر الناقص بمقتضاه، حيث إنّ مقتضاه سدّ جميع الأبواب.
قلت: بأنّه إذا كان مقتضى الطلب الناقص حفظ سائر الجهات غير ما يلازم وجود التامّ، فكيف يقتضي الطلب التامّ طرده؛ إذ نتيجة طرده منع انسداد تلك الجهة، و في هذا الظرف لا اقتضاء للطلب الناقص، فأين المطاردة، و لو من طرف واحد، فضلًا عن الطرفين؟!
فإذا اتّضح لك ما ذكرنا يظهر لك: أنّه لو دار الأمر بين ما ذكرناه و بين ما ذهب إليه الأعلام، يرجّح العقل ما اخترناه؛ لأنّ غاية ما ذكرناه هي رفع اليد عن ظهور الأمر في التمامية، إذ هو المتيقّن في البين؛ سواء قلنا باشتراط الأمر بعصيان، أم لا، و لكن يبقى ظهور الطلب في عدم إناطته بشيء تحت الإطلاق، بخلاف ما ذهبوا إليه؛ لأدائه إلى صيرورة الطلب مشروطاً، و لا وجه للمصير إليه مهما أمكن.
و لازم ما ذكرنا: عدم طولية الطلب بالضدّين، بل كلّ منهما مطلوب في عرض مطلوبية الآخر، غاية الأمر: مع تساوي المصلحتين يكون كلّ واحد منهما ناقصاً قاصراً عن اقتضاء سدّ جميع الأعدام، و مع أهمّية المصلحة في أحد الطرفين كان الطلب في الأهمّ تامّاً و في المهمّ ناقصاً [١]، انتهى ملخّصاً محرّراً.
[١]- مقالات الاصول ١: ٣٤١- ٣٤٤.