جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٢ - التقريب الثالث
و فيما أفاده مواقع للنظر:
فأوّلًا: أنّ المحذور الذي توهّمه هذا المحقّق (قدس سره)- فيما لو كانت المصلحة فيهما متساوية- من لزوم تأخّر رتبة كلّ من الأمرين عن الآخر فيما إذا اشترط وجوب كلّ منهما بعصيان الآخر- غير لازم؛ لما تقدّم: أنّه لم يكن للأمر ملاك التقدّم بالنسبة إلى العصيان، و غاية ما يمكن أن يقال- على إشكالٍ تقدّم ذكره- هي تأخّر الإطاعة عنه، فلو اخذ عصيان كلّ منهما شرطاً في الآخر لا يلزم محذور التقدّم و التأخّر الرتبيّين.
نعم يلزم محذور آخر، و هو: كون كلّ منهما منجّزاً مطلقاً و مشروطاً؛ أمّا كونهما منجّزاً مطلقاً فبحسب الفرض، و أمّا كونهما مشروطاً فلتوهّم اشتراط كلّ منهما بعصيان الآخر، و العصيان هو ترك المأمور به خارجاً بلا عذر، فقبل عصيان كلّ منهما لا يكون الآخر فعلياً.
و ثانياً: أنّ مقتضى ذلك عدم قدرة المكلّف لإتيانهما.
و بعبارة اخرى: في الواجبين المتزاحمين المتساويين في المصلحة إذا كان أوّل الزوال إلى ساعة بعدها ظرف إتيانهما، و كان العصيان الخارجي لكلّ منهما شرطاً للآخر فلا بدّ و أن يمضي من الزوال بمقدار لا يمكن أن يأتي بأحدهما ليتحقّق شرط الآخر، و عند ذلك لا يمكن إتيان الآخر؛ لمضيّ وقته، فتدبّر.
و ثالثاً: لو سلّم ذلك فالمحذور المتوهّم إنّما هو في المتساويين من حيث المصلحة، فمقايسة محلّ البحث- و هو ما إذا كان أحدهما أهمّ- بهما في غير محلّه؛ لعدم لزوم المحذور المتوهّم، كما لا يخفى.
و رابعاً: أنّ عدم صيرورة المشروط مطلقاً عند حصول الشرط مسلّم، و لكن المحذور غير دائر مداره، بل المحذور لأجل فعلية الخطابين؛ فإذا تحقّق شرط كلّ من