جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - التقريب الثالث
الثاني، و أيّده المحقّق الشيرازي، و تبعه أساتيد العصر- (قدّس اللَّه أسرارهم)- من اشتراط تكليف المهمّ بعصيان الأهمّ، في كمال المتانة، و لكن هذا المقدار لا يقتضي طولية الأمرين و اشتراط أحدهما بعصيان الآخر؛ و ذلك لأنّه لا شبهة في أنّه في صورة تساوي الفعلين في المصلحة يحكم العقل بالتخيير بينهما.
و ليس مرجع التخيير إلى اشتراط وجوب كلّ واحد بعصيان الآخر؛ للزومه تأخّر رتبة كلّ من الأمرين عن الآخر، و لازم ذلك طلب الضدّين عند عصيان كليهما.
و لا إلى اشتراط كلّ منهما بعدم وجود غيره الذي هو في رتبة سابقة عن التكليف أيضاً؛ إذ الالتزام به و إن لم يوجب المحذور السابق، إلّا أنّ لازمه عدم اقتضاء كلّ أمرٍ إيجاد مقتضاه حال وجود الآخر، فيكون وجوب كلّ منهما مشروطاً بعدم وجود الآخر، و هذا خلاف ظواهر الأدلّة؛ فإنّ ظاهرها: أنّ كلًاّ منهما مع قطع النظر عن الآخر مطلق، فإن أمكن حفظ إطلاق كلّ منهما برفع بعض الجهات فلا موجب لارتكاب خلاف الظاهر.
فالأولى أن يقال: إنّ مرجع التخيير إلى تعلّق طلبين ناقصين بوجود الضدّين؛ لعدم المطاردة بينهما بعد الجزم بأنّ الطلب الناقص في كلّ مشروط لا يصير تامّاً بوجود شرطه، و بعبارة اخرى: لا يصير الواجب المشروط بتحقّق شرطه واجباً مطلقاً.
و مقتضى الطلبين هو: أنّ الطلب في ظرف المزاحمة يقتضي سدّ جميع أبواب العدم، إلّا العدم الطارئ من إتيان ضدّه؛ فلا مطاردة في البين لنقص فيهما، هذا كلّه في صورة تساويهما من حيث المصلحة.
فإذا اتّضح لك عدم المطاردة لنقص فيهما، يظهر لك أنّه لو فرض نقص الطلب من طرف واحد لا تكون بينهما المطاردة أيضاً، و لو لم يشترط الطلب الناقص المزبور