جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٩ - التقريب الثالث
و السرّ في ذلك هو: أنّ الأمر لغاية الانبعاث، فلا أقلّ من احتماله، فمجرّد إمكان إتيان المكلّف ذاتاً و وقوعاً لا يكفي في التشريع، فإذا علم بعدم الانبعاث فمحال أن يبعث المولى بعثاً حقيقياً.
و بالجملة: البعث الحقيقي هو الذي يكون بداعي الانبعاث الخارجي، فلا يكفي مجرّد إمكان الداعوية للانبعاث ذاتاً أو وقوعاً ما لم ينضمّ إليه احتمال الانبعاث الخارجي، و المقايسة بين المباحث الفلسفية و بين تشريع القوانين غير وجيه كما لا يخفى على المتأمل.
فعند ذلك لا فرق من هذه الجهة أيضاً بين الإرادتين؛ فكما لم تكد تتعلّق الإرادة التكويني مع عدم إمكان المتعلّق، فكذلك لا تنقدح مبادئ التقنين و التشريع إذا لم يكد أن ينبعث به خارجاً.
و رابعاً: إن أراد بقوله (قدس سره) في الصدر: «إنّه لا تنافي بين الأمرين إن اقتضى أحدهما على تقدير عدم تأثير الآخر»، أنّه لا يريد المهمّ في ظرف الأهمّ، بل يريده على نحو الواجب التقديري، فيخرج المقال عن محطّ البحث؛ لأنّه فيما إذا كان كلا الأمرين فعليين.
و إن أراد تحقّق إرادتين فعليتين، ففيه: أنّه محال أن تتعلّق الإرادة بشيء بضدّه الأهمّ قبل عصيانه في زمان واحد، فتدبّر.
التقريب الثالث:
ما اختاره المحقّق العراقي (قدس سره)- كما في «المقالات»- مع إغلاق في العبارة موجب لصعوبة فهم المطلب، فقال ما حاصله: إنّ تصوير الترتّب على نحو ذكره المحقّق