جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٨ - التقريب الثاني
بالإرادة التكوينية- من حيث عدم إمكان إرادتين مترتّبتين- قياس مع الفارق؛ لأنّ الإرادة التكوينية هي الجزء الأخير من العلّة التامّة للفعل، فلا يعقل إناطة إرادة اخرى بعدم متعلّق الاولى مع ثبوتها، بخلاف الإرادة التشريعية؛ لأنّها من قبيل المقتضي بالنسبة إلى فعل المكلّف، و الجزء الأخير لفعله إنّما هو إرادة نفسه، و من الواضح: أنّه لا مانع من ثبوت المقتضي مع عدم مقتضاه [١]، انتهى.
و فيما أفاده مواقع للنظر:
فأوّلًا: أنّه كما عرفت أنّ الإرادة التشريعية عبارة عن إرادة التقنين، لا إرادة المقنّن فعل المكلّف، كما زعمه، فلاحظ.
و ثانياً: أنّ الإرادة التكوينية لم تكن جزء أخير للعلّة التامّة بالنسبة إلى أفعاله الخارجية، فوزان الإرادتين بالنسبة إلى متعلّقهما واحد.
و ثالثاً: أنّه لو فسّرت الإرادة التشريعية بأيّ من المعنيين فيتوجّه عليه (قدس سره): أنّ مصحّح التكليف لا يكون مجرّد إمكان الباعثية ذاتاً و وقوعاً، بل المصحّح هو إمكان الباعثية الفعلية؛ ضرورة أنّه إذا لم يقدر جميع آحاد المكلّفين على إتيان عمل في الخارج لا يكاد يصحّ للمقنّن تكليفهم معتذراً بأنّه تكليف ممكن ذاتاً و وقوعاً؛ أمّا إمكانه الذاتي فواضح، و أمّا إمكانه الوقوعي فلعدم لزوم محال منه.
فإن كان مع ذلك في خواطرك ريب فلاحظ الأوامر الشخصية؛ فإذا توجّه أمر من مولى إلى عبده فلا إشكال في كونه ممكناً ذاتاً و وقوعاً، فإذا لم يقدر العبد على امتثاله فيكون التكليف ممتنعاً غيرياً في حقّه، فهل يصدر من المولى العالم الخبير أمر بالنسبة إليه معتذراً بإمكان إتيان متعلّقه ذاتاً و وقوعاً؟! حاشا!!
[١]- نهاية الدراية ٢: ٢٤١- ٢٤٣.