جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - المقدّمة الخامسة
إتيان الأهمّ فيه، فقبل تحقّق العصيان يكون الأمر بالأهمّ فعلياً في حقّه فقط، و بعده يتعيّن عليه تكليف المهمّ.
و أمّا إذا اخذ التلبّس بالعصيان و الاشتغال به شرطاً لتكليف المهمّ، ففيه أوّلًا:
أنّ العصيان لم يكن أمراً ممتدّاً حتّى يكون له أوّل و آخر و وسط، بل أمر دفعي؛ لأنّه إذا ترك المأمور به عمداً بلا عذر- بحيث يفوت عنه و لا يقدر على إتيانه- ينتزع منه العصيان في الآن الذي لا يقدر على إتيانه؛ ضرورة أنّه لا يُعدّ مطلق ترك المأمور به عمداً ما لم يفت المأمور به معصية [١]
. و بالجملة: العصيان آني التحقّق و الوجود.
نعم، في بعض الموارد يحتاج إلى مضيّ زمان حتّى يفوت عنه المأمور به و يسلب عنه القدرة لينتزع العصيان، و لكنّه لا يوجب كون العصيان متدرّج الوجود حتّى يتأتّى فيه الشروع و الختم.
و ثانياً: أنّه لو سلّم أنّ العصيان أمرٌ ممتدّ، و لكن نقول: إنّ التلبّس بالعصيان:
إمّا يكون عصياناً بالحمل الشائع؛ فحكمه حكم صورة أخذ العصيان شرطاً- من أنّ لازمه سقوط أمر الأهمّ، و خروجه عن مسألة الترتّب- أو لا يكون عصياناً كذلك؛ فيكون كلّ من الأمر بالأهمّ و الأمر بالمهمّ فعلياً، و مقتضاهما طلب الجمع، و المكلّف لا يقدر على إتيانهما في زمان واحد.
[١]- قلت: و لا يخفى أنّ ترك المأمور به في الوقت المضروب له و إن كان يوجب سقوط الخطاب- لعدم القدرة عليه عند ذلك بإتيانه- و لكنّه لا يتأتّى العقاب عليه؛ لأنّه إنّما يترتّب على من ترك المأمور به بسوء اختياره؛ و لذا يقال: «إنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً لا خطاباً». [المقرّر حفظه اللَّه]