جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - المقدّمة الرابعة
رتبة واحدة- و ذلك فيما إذا كانا معلولي علّة واحدة و تقدّم رتبة أحدهما على شيء بملاكٍ، ككونه علّة له، أو جزء علّة، أو شرط تأثير، إلى غير ذلك- أن يكون الشيء الذي في رتبته مقدّماً على ذلك الشيء المتأخّر، بعد عدم وجود ملاك التقدّم فيه، و منشأ توهّم كون ما مع المتقدّم في الرتب العقلية متقدّماً، و ما مع المتأخّر في الرتب العقلية متأخّراً، هو مقايسة الرتب العقلية بالرتب الزمانية و المكانية؛ فإنّ ما مع الزمان المتقدّم على شيء، أو المكان كذلك، مقدّم على ذلك الشيء، و أنّى له بالرتب العقلية التي تدور مدار مناطها و ملاكها؟!
فعلى هذا: لو سلّم كون العصيان في رتبة الإطاعة، و لكن تقدّم البعث على الإطاعة- بملاك أنّ البعث مقدّم على الانبعاث- لا يوجب أن يكون البعث مقدّماً على العصيان أيضاً.
مضافاً إلى أنّ العصيان أمر عدمي- و هو ترك المأمور به لا عن عذرٍ- و قد تقرّر في محلّه: أنّ المعاني الوجودية و خواصّها جميعاً مسلوبة عن الأمر العدمي بالسلب التحصيلي، و قد أشرنا غير مرّة: أنّ القضايا الصادقة التي موضوعاتها امور عدمية لا بدّ و أن تكون بنحو السالبة المحصّلة، و الموجبات- سواء كانت سالبة المحمول، أو معدولة المحمول- لا تصدق في الأعدام إلّا بتأوّلٍ، مثلًا قولك: «شريك الباري ممتنع» صورته قضية كاذبة باعتبار إثبات الامتناع على شريك الباري، إلّا أنّ معناه في الحقيقة: «شريك الباري ليس بموجود البتّة»، و هي قضية صادقة.
و بالجملة: العصيان بما أنّه أمر عدمي لا شأنية له، و لا يثبت له حيثية من الحيثيات الوجودية، ككونه متقدّماً على شيء أو متأخّراً عنه، أو في رتبة شيء؛ فلا يكون العصيان في رتبة الإطاعة.
و بعبارة أوفى: لا يكون العصيان موضوعاً لحكم، و لا شرطاً لشيء أو مانعاً