جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - المقدّمة الرابعة
فلو تمّ الوجهان يثبت تأخّر العصيان عن الأمر و البعث، و لكن لا يخلو الوجهان عن النظر و الإشكال:
الوجه الأوّل: أنّ الإطاعة حيث تكون عبارة عن الانبعاث عن البعث فتكون متأخّرة عن البعث، و نقيض الإطاعة عبارة عن عدم الإطاعة، و لم ينحصر مصداق مفهوم النقيض بالعصيان؛ ضرورة صدقه على ما لو تركها لعذر؛ لسهو أو نسيان.
و بالجملة: لعدم الإطاعة مصداقان:
أحدهما: ترك المأمور به لا لعذر، و يعبّر عنه بالعصيان.
و الثاني: تركه لعذر.
فالعصيان و إن لم يكن نقيضاً للإطاعة، و لكنّه لازم للنقيض أو مصداق له، و حيث إنّ الشيء يتّحد مع مصاديقه ذاتاً، فلا يكونان في رتبتين، و من المعلوم: أنّ نقيض الشيء لا يكون في رتبة غيره، و إلّا يلزم اجتماع النقيضين.
و الحاصل: أنّ الشيء و نقيضه في رتبة واحدة، و الإطاعة مع العصيان- الذي هو مصداق لعدم الإطاعة- في رتبة واحدة؛ فالعصيان و الإطاعة في رتبة واحدة، و حينئذٍ فإذا تقدّم البعث بالنسبة إلى الانبعاث- الذي عبارة عن الإطاعة- فيكون مقدّماً على ما يكون في رتبتها- و هو العصيان- لأنّ ما مع المتقدّم متقدّم، كما أنّ ما مع المتأخّر متأخّر.
الوجه الثاني: أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، فالأمر بالأهمّ- مثلًا- مقدّم على النهي عن تركه؛ تقدّم المقتضي- بالكسر- على المقتضى- بالفتح- و النهي مقدّم على عصيانه؛ فيثبت تأخّر العصيان عن الأمر.
و مقتضى هذين الوجهين هو كون عصيان الأمر في الرتبة المتأخّرة عنه، فإذا اخذ عصيان الأهمّ موضوعاً في الأمر بالمهمّ فيتقدّم عليه تقدّم الموضوع على حكمه،