جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - المقدّمة الثالثة
بالأهمّ، و حيث إنّ عصيانه بوجوده الخارجي شرط لتكليف المهمّ فيكون عصيان الأهمّ- لأجل أنّه شرط- مقدّماً رتبة على تكليف المهمّ، و بعد مضيّ ذاك المقدار من الوقت لا يمكن الأمر بالمهمّ؛ لمضيّ بعض الوقت المضروب للعمل.
و بالجملة: إذا كان عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي شرطاً للتكليف بالمهمّ، فالعصيان بوجوده الخارجي يتقدّم على حكم المهمّ تقدّماً رتبياً، فلا بدّ و أن يتحقّق العصيان أوّلًا حتّى يتحقّق التكليف بالمهمّ؛ ضرورة أنّ وزان عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي بالنسبة إلى تكليف المهمّ، وزان العلّة بالنسبة إلى معلوله؛ فكما أنّ العلّة بوجودها الخارجي متقدّمة على المعلول، فكذلك عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي متقدّم على التكليف بالمهمّ، و واضح: أنّه بعد مضيّ مقدار من الوقت الذي عصى فيه و لم يأت بالأهمّ لا يمكن امتثال التكليف بالمهمّ؛ لمضيّ وقته أيضاً؛ لأنّ المفروض كون الأهمّ و المهمّ مضيّقين.
ففي أوّل الزوال قبل عصيان الأهمّ يكون التكليف بالأهمّ متحقّقاً ليس إلّا، و لم يكن هناك تكليف بالمهمّ؛ لعدم عصيان الأهمّ الذي جعل شرطاً للتكليف بالمهمّ، و بعد تحقّق عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي الذي هو مضيّ مقدار من الوقت الذي لا يتمكّن المكلّف بعده من إطاعة أمره و امتثاله- و واضح: أنّ مضيّ هذا المقدار من الزمان كما أنّه محقّق لفوت الأهمّ، كذلك يكون محقّقاً لفوت المهمّ أيضاً- و لا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ في ظرف فوته.
إن قلت: إنّ شرط التكليف بالمهمّ إنّما هو التلبّس بعصيان الأهمّ، فلا يحتاج إلى مضيّ مقدار لا يتمكّن المكلّف من إتيانه بعد.
قلت: المفروض أنّ شرط تكليف المهمّ هو عصيان الأمر بالأهمّ بوجوده الخارجي، و هو إنّما يكون بمضيّ مقدار من الوقت الذي لا يتمكّن من إطاعة الأمر