جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥ - ذكر و تعقيب
فلو سلّم أنّ ذوات الأجزاء مقدّمة، لا يلزم منه اجتماع المثلين؛ لاختلاف ذوات الأجزاء مع ذيها بحسب العنوان؛ بداهة أنّه قد تلاحظ عنوان الكلّ و يكون الأجزاء عند ذلك مغفولة عنها في ذلك اللحاظ، و قد يعكس و تكون الأجزاء ملحوظة و يكون عنوان الكلّ مغفولًا عنه.
و الشاهد على التعدّد: ما أشرنا إليه في بناء المسجد أو الدار ثمّ إرادة وضع الأحجار و اللبنات و الأخشاب و نحوها، فلاحظ.
و منها: أنّه لو سلّمنا أنّ المقدّمة هي الأجزاء بالأسر، و لكن مع ذلك لا يتوجّه الإشكال؛ لما سنشير إليه في محلّه: أنّ ذوات الأجزاء على فرض وجوب المقدّمة لم تكن واجبة، بل هي بعنوان الموصلية، و واضح: أنّ عنوان الموصلية غير عنوان الكلّ و يختلفان عنواناً. و مجرّد اتّحاد عنوان الموصلية مع عنوان الكلّ خارجاً لا يوجب اجتماع المثلين، كما لا يخفى.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا ينبغي الإشكال في كون الأجزاء مقدّمة، فلا وجه لمنع الصغرى و الكبرى، فتدبّر.
و منها: أنّه لا دليل على اعتبار الوحدة و كون المجموع واحداً و غير محتاج إليه، بعد ملاحظة أنّ المصلحة حاصلة بإتيان الأجزاء.
و بالجملة: مجرّد لحاظ كون المصلحة قائمة بالمجموع يكفي في أخذه موضوعاً للحكم، و بدون ذلك اللحاظ لا معنى لتعلّق الأمر به؛ فهو لا محالة تكون في الرتبة السابقة على الأمر، لا في رتبته، فضلًا عن كونها متأخّرة عنه.
و منها: أنّ الوحدة و إن كانت أمراً اعتبارياً، و لكنّه يكون منشأ للأثر عند العرف و العقلاء، و لا يكون من قبيل لحاظ أنياب الأغوال و اعتبارها، التي لا تتجاوز