جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٢ - المقدّمة الثانية
المكلّف، كما هو الظاهر من تمثيله بالاستطاعة في الحجّ، حيث يرى أنّ المكلّف بالحجّ، العاقل البالغ المستطيع. أو يكون عبارة عن متعلّق الحكم من الفعل أو الترك المطالب به، كما لعلّه يظهر منه في المقدّمة الآتية. أو يكون عبارة عن الأعمّ منهما.
و كيف كان: فعلى تقدير كون الموضوع عبارة عن المكلّف فمقتضى ما ذكره إنكار الواجب المشروط من رأس، بل كون الواجب المشروط مطلقاً، و قد عرفت آنفاً أنّ الفرق بين الواجب المشروط و المطلق بحسب الواقع و اللُبّ، و لكلّ منهما ملاك يخصّه؛ فلا يجوز إرجاع أحدهما إلى الآخر.
و بالجملة: مقتضى كون الشيء واجباً مشروطاً هو خروج الشرط عن الموضوع و كونه واسطة لثبوت الحكم على الموضوع، فلو ارجع الشرط إلى الموضوع يلزم أن يكون من مقوّمات الموضوع، كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّ مقتضى إرجاع القيد إلى الموضوع أنّه لا فرق بين قوله: «إن استطعت فحجّ»، و بين قوله: «المستطيع يحجّ»، مع أنّ ارتكاز العقلاء على الفرق بينهما، و يرون أنّ الإنشاء على قسمين، بل ظهور الإرادة على ضربين، و الفرق بينهما ثبوتي و لُبّي، فتدبّر.
مع أنّ بعض القيود و إن أمكن إرجاعه إلى الموضوع- مع كونه خلاف الظاهر- كقوله: «إن استطعت فحجّ»، فيمكن إرجاعه إلى أنّ المستطيع يحجّ، إلّا أنّ هناك بعض قيود لا يمكن إرجاعه إلى الموضوع إلّا مع تمحّل شديد و تكلّف بارد، بل ربّما لا يمكن ذلك و لو مع التمحّل الشديد، كقوله مثلًا: «إن غربت الشمس فيجب عليك الصلاة»، و مقتضى إرجاع القيد إلى الموضوع هو أنّ المكلّف الذي غربت عليه الشمس، أو المكلّف الغاربة عنه الشمس يجب عليه الصلاة، و هو كما ترى من البرودة بما لا يخفى.