جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤١ - المقدّمة الثانية
موضوعاً عن كونه موضوعاً، مثلًا: وجوب الحجّ إنّما انشئ أزلًا مشروطاً بوجود موضوعه الذي هو العاقل البالغ المستطيع، و لا يفرق الحال فيه بين تحقّق الاستطاعة لزيد، أو عدم تحقّقها له؛ إذ ليس لزيد حكم يخصّه حتّى يقال بأنّه لا معنى لكون وجوب الحجّ بالنسبة إلى زيد المستطيع مشروطاً بالاستطاعة، بل لا بدّ و أن يكون الخطاب بالنسبة إليه مطلقاً، و هو كذلك لو كانت الأحكام مجعولة على نهج القضايا الجزئية الخارجية، و عليه تكون الشرائط من علل التشريع، لا من قيود الموضوع، و لعلّ منشأ ما ربّما يقال: «إنّ الواجب المشروط بعد تحقّق شرطه يصير واجباً مطلقاً» هو تخيّل كون الأحكام مجعولة على نحو القضايا الجزئية الخارجية، و قد عرفت فساده.
و بعبارة اخرى: الشرط دائماً يكون واسطة في العروض، لا واسطة في الثبوت، فالأمر بالمهمّ المشروط بعصيان الأمر بالأهمّ دائماً يكون مشروطاً و لو بعد تحقّق شرطه، نعم يصير فعلياً عنده، فعلى هذا تبقى طولية الأمر بالمهمّ بالنسبة إلى الأمر بالأهمّ و تخرج عن العَرضية.
و المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ع اعترافه برجوع الشرط إلى الموضوع، ذهب في جملةٍ من الموارد إلى كون الشرط واسطة في الثبوت، و أنّه من قبيل علل التشريع، فجعل الأمر بالمهمّ بعد تحقّق شرطه في عرض الأمر بالأهمّ، و ذلك لا يستقيم إلّا بعد القول بصيرورة الواجب المشروط مطلقاً بعد تحقّق شرطه [١]، انتهى.
أقول: و فيما ذكره مواقع للنظر:
منها: أنّ المراد بالموضوع الذي يرجع إليه القيد في كلامه: إمّا يكون عبارة عن
[١]- فوائد الاصول ١: ٣٣٩- ٣٤٠.