جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣١ - المقدّمة السابعة
و كذا لا يكون العذاب لترك المجموع من حيث هو؛ لعدم كونه موجوداً على حدة، مضافاً إلى أنّه لم يصدر من المولى أمر بعنوان المجموع؛ فالعقاب إنّما هو لترك كلّ واحد منهما بلا عذر. هذا إذا كان المتزاحمان متساويين.
و أمّا إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر، فإن صرف قدرته في الأهمّ فهو معذور في ترك المهمّ؛ لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضدّه الأهمّ بحكم العقل.
و أمّا إن صرف قدرته في المهمّ فيثاب بإتيانه؛ لأنّه أتى بتكليف فعلي، و لكنّه يعاقب لترك الأهمّ لا لعذر.
و أمّا لو تركهما معاً فيعاقب عقابين؛ لعدم وجود العذر لتركهما في البين.
و تصحيح توجّه العقابين هنا يظهر ممّا ذكرناه في المتزاحمين المتساويين، فلاحظ.
ثمّ إنّه إن أبيت عن الالتزام بالعقابين في ترك المتزاحمين بلا عذر، لكنّه لا يضرّ بما نحن بصدد إثباته من تصحيح الأمر بالضدّين المتساويين، أو كان أحدهما أهمّ من الآخر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ كلًاّ من الضدّين- و إن كان أحدهما أهمّ- في عرض واحد يكون متعلّقاً للتكليف، و التكليفان المتعلّقان بهما فعليان، فإن تركهما لا لعذر يعاقب عقابين، و إلّا فإن تركهما أو ترك واحداً منهما لعذر لا يستحقّ العقاب.
فظهر: أنّ ما أفاده شيخنا البهائي (قدس سره): إنّ الأمر بالشيء و إن لم يقتض النهي عن ضدّه، إلّا أنّه يقتضي عدم الأمر به [١]، لا وجه له؛ لصحّة الأمر بالضدّين في عرض واحد. فتمّ الكلام- بحمد اللَّه- على الوجه الثالث الذي اخترناه و نقّحناه في قبال شيخنا البهائي (قدس سره)، من دون التشبّث بمسألة الترتّب، فافهم و اغتنم و كن من الشاكرين.
[١]- زبدة الاصول: ٩٩.