جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - المقدّمة السابعة
إن قلت: هل له إلّا قدرة واحدة، و واضح أنّه لا يكاد يمكن صرفها إلّا في إنقاذ أحدهما، فإن خالف فلا بدّ و أن يعاقب عقاباً واحداً، فلأيّ شيء يعاقب عقابين؟!
قلت: عند ترك الإنقاذين يكون له قدرة لإنقاذ كلّ منهما، فتركهما يكون لا لعذر، و قد عرفت: أنّ كلّ أمر لا بدّ و أن يكون متعلّقه مقدوراً؛ فالأمر بإنقاذ هذا الولد حكم فعلي في حقّه، فتركه لا لعذر، و كذا الأمر المتعلّق بإنقاذ الولد الآخر.
نعم، إذا اشتغل بأحدهما و صرف قدرته فيه و ترك الآخر يُعدُّ معذوراً، فعند تركه كليهما لا لعذر يكون مسئولًا بالنسبة إلى ترك كلّ منهما؛ لكونه مقدوراً له، فيعاقب عقابين. نعم الجمع بينهما غير مقدور له، لكنّه غير مكلّف به؛ لعدم تعلّق التكليف به، فتدبّر.
و إن شئت مزيد توضيح لتصحيح العقابين في تركهما فنقول في الغريقين المتساويين- كالابنين اللذين لا ترجيح لأحدهما على الآخر- لو ترك إنقاذهما فلا سبيل إلى عدم العقاب بالمرّة؛ ضرورة أنّه إذا كان مأموراً بإنقاذ أحدهما فتركه، يعاقب عليه، فما ظنّك في صورة تركهما معاً؟!
فهل يستحقّ العقاب لترك أحدهما بعينه فقط، أو لترك عنوان أحدهما لا بعينه، أو لترك المجموع من حيث المجموع، أو لترك هذا و ذاك؟!
لا سبيل إلى القول باستحقاق العقاب لترك هذا بعينه فقط دون الآخر؛ لعدم مزية و خصوصية لأحدهما على الآخر، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر.
و كذا لا وجه للقول باستحقاق العقاب لترك عنوان أحدهما لا بعينه؛ لأنّه لا يكون لأحدهما اللّامعيّن وجود وراء وجود كلّ منهما، مضافاً إلى أنّ العقاب لا بدّ و أن يكون بمخالفة موضوع التكليف، و لم يكن وراء التكليف هذا بعينه و ذاك بعينه تكليف ثالث متعلّق بعنوان أحدهما اللابعينة.