جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٥ - المقدّمة السادسة
يعمل عملًا يخرجه عن الاستطاعة، إلى غير ذلك، مع أنّ ظاهرهم عدم الجواز.
و كذا لزم إجراء البراءة عند الشكّ في القدرة؛ لأنّ مرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في التكليف، و إجراء البراءة في الشكّ في التكليف ممّا لا خلاف فيه، مع أنّه يظهر من فتاواهم عدم الالتزام بالبراءة، بل يحتاطون في الشكّ في القدرة.
و أمّا عقلًا:- بمعنى تصرّف العقل في الأدلّة الشرعية- فهو لا يرجع إلى محصّل، بل تصرّف العقل في إرادة المولى أو جعله ممّا لا معنى معقول له؛ بداهة أنّ التقييد و التصرّف لا يمكن إلّا للجاعل لا لغيره.
نعم، للعقل الحكم في مقام الإطاعة و العصيان، و أنّ مخالفة الحكم في أيّ مورد توجب استحقاق العقوبة، و في أيّ مورد لا توجب المعذورية، فإذا لم يكن عجزه بسوء اختياره يكون معذوراً عند العقل و العقلاء. فوجوب الاجتناب عن الخمر- مثلًا- يعمّ القادر و غيره، إلّا أنّ العاجز إذا لم يكن عجزه بسوء اختياره يرفع حكم التكليف- و هو العقاب- عنه لا التكليف.
ثمّ إنّه قد عرفت: أنّ لازم تقييد موضوع الحكم بالقدرة هو: أنّه لو شكّ في القدرة فمقتضى القاعدة البراءة.
و لكن تمسّك شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره)- على ما ببالي- للجمع بين تقييد موضوعات الأحكام بالقدرة، و بين لزوم الاحتياط في الشكّ فيها و حفظ العنوان، بإطلاق المادّة، بتقريب: أنّ مادّة «أنقذ الغريق» مثلًا لم تقيّد بالقدرة، و لكن العقل من جهة أنّه لا يرى توجّه التكليف إلى العاجز فيقيّده بصورة عدم العجز، فالمادّة- و هي الإنقاذ- مطلوبةٌ مطلقاً، و ذلك مثل ما إذا أشرف ولد المولى على الغرق و كان عبده نائماً، فإنقاذه ولده العزيز مطلوب مطلقاً غايةَ الطلب و الحبّ، و لكن مع ذلك لا يمكنه تكليف عبده.