جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١ - ذكر و تعقيب
و في كلامه مواقع للنظر:
منها: قوله (قدس سره) بأنّ الوحدة الاعتبارية قد تكون في الرتبة السابقة على الأمر، و قد تكون في الرتبة المتأخّرة.
ففيه: أنّ الوحدة في جميع الموارد تكون في الرتبة السابقة، و لا تكون لنا مورد تعرض الوحدة بعد تعلّق الأمر؛ و ذلك لأنّ المولى منّا لا يأمر إلّا لغرض يراه في متعلَّق أمره.
فإن لاحظ المولى عدّة أشياء فإن كان كلّ واحد منها محصّلًا لغرضه فلا يكاد يتعلّق أمره بالمجموع، بل لا بدّ له من أوامر متعدّدة، و إن عبّر عنها بعبارة واحدة؛ بأن يقول: «أكرم كلّ عالم».
و أمّا إن لم يكن كلّ منها محصّلًا لغرضه، بل ربّما تكون فيه المفسدة، بل المصلحة قائمة بالمجموع- كالفوج من العسكر لفتح البلد- فيلاحظ المجموع أمراً واحداً، و عند ذلك يتحقّق عنوان الكلّ و الأجزاء.
نعم، لم تكن الأجزاء و الأفراد، أجزاء المأمور به و أفراده بما أنّه مأمور به؛ بداهة أنّه لا تكون كذلك إلّا بعد تعلّق الأمر به.
و الحاصل: أنّ المولى قبل تعلّق الأمر يتصوّر الموضوع- و هو المجموع الذي قام به المصلحة- و في ذلك اللحاظ تكون الأفراد و الأجزاء مغفولة عنها، فتحقّقت الوحدة الاعتبارية في الرتبة السابقة على الأمر.
و قد عرفت: أنّ المراد بلحاظ الوحدة لحاظ المجموع و تصوّره، لا اعتبار المجموع شيئاً مستقلًاّ؛ بأن يلاحظ مفهوم الوحدة مضافاً إلى ملاحظة المجموع.
و إن شئت مزيد توضيح لما ذكرنا فاختبر نفسك في قولك: «إنّ مسجد الجامع- مثلًا- خير من مسجد السوق» و «إنّ الصلاة- مثلًا- معراج المؤمن»؛ فإنّ