جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠٤ - المقدّمة الاولى
وجوده الخارجي المتعانق مع الخصوصيات الزمانية و المكانية و غيرهما الغير الدخيلة متكثّر، و في هذه المرحلة لم يكن مأموراً به.
و إن شئت مزيد توضيح لذلك فنقول: كما أنّه لا تكون الخصوصيات الخارجية- كالأبيضية و الأسودية، و الزنجية و الرومية، و غيرها- دخيلة في حكم العقل بكون الإنسان حيواناً ناطقاً، فكذلك الخصوصيات الفردية غير دخيلة في حكم الشرع بكون الصلاة- مثلًا- معراج المؤمن، أو قربان كلّ تقيّ. فكما لا تكون الأبيضية و الزنجية و غير من الخصوصيات دخيلة في ماهية الإنسان، فكذلك لا تكون الخصوصيات دخيلة في معراجية الصلاة، فليست الصلاة منضمّة إلى الخصوصيات متعلّقة للحكم، بل نفس الصلاة متعلّقة للأمر يريد إيجادها.
ثمّ إنّه بعد ما عرفت أنّ متعلّق الأوامر و النواهي ليست إلّا نفس الطبيعة، لا بدّ و أن يعلم أنّ المراد بالطبيعة المبحوث عنها ليس خصوص الماهية المبحوث عنها في المنطق، بل أعمّ منها و من الماهية المخترعة؛ ضرورة أنّه كما قد يكون متعلّق الأمر الطبيعة المتأصّلة الواقعة تحت إحدى المقولات العشر، فكذلك قد يكون- و هو الكثير منها- من الماهيات المخترعة الواقعة تحت مقولات مختلفة، كماهية الصلاة فإنّها مركّبة من عدّة مقولات متعدّدة.
و الكلام فيها الكلام في الماهية الأصلية، فيقال: إنّ المولى لمّا رأى أنّ ماهية الصلاة- الملتئمة من عدّة أجزاء و شرائط و عدم المانع- محصّلة للغرض و معراج للمؤمن، فيلاحظ المجموع المركّب و يعتبر جميع ما يكون دخيلًا فيه؛ إمّا بجعله جزءاً أو شرطاً، أو بجعله مانعاً إذا كان وجوده مزاحماً.
هذا تمام الكلام في المقدّمة الاولى.