جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٠ - ذكر و تعقيب
ثمّ قال: إنّ هذا كلّه لو كان متعلّق الأمر هو الكلّ- أعني به الأجزاء مع قيد الوحدة اعتباراً- أو مصلحة، كما عليه المشهور.
و لكن التحقيق يقتضي كون متعلّق الأمر نفس ذوات الأجزاء التي تطرأ عليها الوحدة الاعتبارية؛ إمّا بلحاظ قيام مصلحة واحدة بها، أو بلحاظ أمر آخر تطرأ عليها الوحدة الاعتبارية.
فكما تطرأ عليها الوحدة الاعتبارية يتعلّق بها الأمر، فيكون تعلّق الأمر بها في عرض طروّ الوحدة عليها، لا لأنّه يتعلّق الأمر بالأجزاء المتّصفة بالوحدة الاعتبارية؛ لتكون تلك الوحدة مقوّمة لتعلّق الأمر و متقدّمة بالطبع عليه. بل لا يعقل أن تكون الامور المتعدّدة الملحوظة بنحو الوحدة الاعتبارية- المعبّر عنها بالكلّ في هذا اللحاظ- هي متعلّق الأمر؛ لأنّ المصلحة دعت إلى الأمر، و هي تقوم بذوات تلك الامور المتعدّدة، المعبّر عنها بالأجزاء.
و لا دخل للوحدة الاعتبارية في المصلحة بالضرورة؛ لأنّ تلك الوحدة اعتبارية قائمة بنفس المعتبر، و المصلحة أمر حقيقي خارجي، و لا يعقل تقوّم الأمر الحقيقي في وجوده الخارجي بالأمر الاعتباري القائم في نفس معتبره.
و أيضاً لو كانت الوحدة الاعتبارية مقوّمة للمصلحة الداعية إلى الأمر بذيها، فلا محالة تكون الوحدة متأخّرة بالطبع عن المصلحة المزبورة؛ فلا يعقل أخذها قيداً مقوّماً فيها، و إلّا يلزم تقدّم المتأخّر و تأخّر المتقدّم، كما لا يخفى، انتهى كلام المحقّق العراقي (قدس سره) بطوله مع اختصارٍ منّا [١].
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣١٣- ٣١٧.