جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٩ - تصحيح الأمر بالمهم بالأمر المتعلّق بالطبيعة
فتحصّل ممّا ذكر: أنّه بناءً على توقّف صحّة العبادة على الأمر بها يكون الحقّ مع شيخنا البهائي (قدس سرهم)ن أنّ المسألة عديمة الثمرة؛ لعدم الأمر بالضدّ على كلّ حالٍ [١]، انتهى.
و ليعلم: أنّا نقول بمقالة المحقّق الكركي (قدس سره) في المضيّقين أيضاً، فنوافق المحقّق النائيني (قدس سره) في الموسّعين فخالفه في المضيّقين. و فيما لو كان أحدهما مضيّقاً و الآخر موسّعاً فنحن على عكس النقيض من مذهب المحقّق النائيني، كما سيظهر لك عن قريب- إن شاء اللَّه- في الوجه الثالث، فارتقب حتّى حين.
و لكن الذي نحن بصدده عاجلًا هو ردّ مقالة المحقّق النائيني (قدس سره)، فنقول: إنّ متعلّقات الأوامر إذا كانت نفس الطبائع- كما هو الحقّ عندنا و عند هذا المحقّق، و هي التي تكون واجدة للمصالح- فالخصوصيات الفردية- كخصوصية الزمانية و المكانية إلى غير ذلك- فاقدة للمصالح، فمركز تعلّق الأوامر و محطّها نفس الطبائع ليس إلّا، و هي التي دعت الآمر و المقنِّن إلى الأمر بها، و الخصوصيات الفردية خارجة عن حريم البعث و الأمر، بل لا يكاد يعقل أن تكون الخصوصيات مأخوذة بعد أن لم تكن دخيلة في المصلحة.
و بالجملة: نفس الطبيعة واجدة للمصلحة، و هي التي دعت الآمر إلى انحدار البعث نحوها، فلو أمكن إيجادها في الخارج مجرّدة عن كافّة الخصوصيات و القيود لكان ما أوجده محصّلًا لتمام مطلوبه و غرضه، إلّا أنّه لا تكاد توجد إلّا مقرونة معها.
فإذا تمّت عنده (قدس سره) أنّ متعلّق الأمر نفس الطبيعة، و الخصوصيات و المصاديق خارجان عن حريم المأمور به، بل تكون من قبيل وضع الحجر جنب الإنسان، فغاية
[١]- فوائد الاصول ١: ٣١٤- ٣١٥.