جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - بحث حول ثمرة المسألة
و أمّا الأمر الثاني: فلو سلّم أنّ الأمر بالشيء مقتض للنهي عن عنوان الضدّ- كالصلاة في المثال المفروض- و لكن لا دليل على أنّ مطلق النهي- و لو كان غيرياً جائياً من ناحية المقدّمية أو الاستلزام، كما فيما نحن فيه حيث إنّ النهي عن الضدّ إنّما هو من الأمر بالشيء بعنوان المقدّمية أو الاستلزام- موجب للفساد؛ لما سيوافيك مفصّلًا في مبحث النواهي: أنّ النهي الغيري لا يوجب الفساد.
و إجماله: أنّ النهي عن العبادة إنّما يقتضي فسادها إذا كان المنهي عنه مشتملًا على مفسدة لا تصلح معها أن يتقرّب بها- كصلاة الحائض، فإنّ النهي فيها إرشاد إلى مفسدة في متعلّقه- أو كان الإتيان بمتعلّق النهي مخالفة للمولى و مبعّدة عن ساحته- كما في النواهي المولوية- فلا يمكن أن يكون مقرّباً. و النهي الغيري خارج عن القسمين؛ لأنّ النهي الغيري لا يكشف عن مبغوضية في متعلّقه بل ربّما يكون محبوباً، كما أنّ الأمر الغيري لا يكشف عن محبوبية في متعلّقه بل ربّما يكون مبغوضاً. فالنهي الغيري في المقام إنّما هو بحكم العقل بتحقّق المصلحة الملزمة في الضدّ المزاحم؛ لعدم المزاحمة بين المقتضيات.
و بالجملة: الأمر بإنقاذ الغريق- مثلًا- لو اقتضى النهي عن الصلاة عنده لا يكشف عن مفسدة في ذات الصلاة و أنّها مبغوضة، بل مطلوبة و لكن العقل يحكم بأنّه إنّما نهى عنها للتوصّل به إلى الإنقاذ، و لدرك مصلحة أقوى.
و بعبارة اخرى: تعلّق النهي بالعبادة حيث لم يكن لأجل مفسدة فيها- بل لمجرّد المزاحمة لواجب آخر أهمّ و الوصلة إليه- كانت العبادة على ما هي عليه من الملاك التامّ المقتضي لصحّتها. و لو فرض إمكان الجمع بين الصلاة و الإنقاذ لكان يطلبه حتماً، و بإتيانهما يتحقّق محبوبان، لا محبوب و مبغوض، و لذا لا يسقط المهمّ عن