جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - بحث حول ثمرة المسألة
النهي عمّا يتّحد وجوداً مع الصلاة، لا النهي عن عنوان الصلاة بما هي عبادة، فيخرج الموضوع عن مسألة الضدّ، و يدخل في مسألة اجتماع الأمر و النهي.
و ذلك لأنّه لو قلنا بالاقتضاء من ناحية المقدّمية فقد عرفت أنّ الواجب على القول بالمقدّمية هو عنوان الموصل بما هو موصل.
و لو تنزّلنا عن ذلك فالواجب هو الموقوف عليه بما هو موقوف عليه. فإذا وجبت الإزالة فلا يكون ترك الصلاة بما هو هو مقدّمة له حتّى يجب، بل بما هو موصل، أو بما هو موقوف عليه. فالواجب إنّما هو أحد العنوانين، لا عنوان ترك الصلاة و إن اتّحدا معه.
و بالجملة: الأمر تعلّق بعنوان الصلاة، و النهي تعلّق بترك عنوان الموصل، أو ترك الموقوف عليه، فأحد العنوانين مأمور به و الآخر منهيّ عنه، و لا يرتبط أحدهما بالآخر في عالم المفهومية و إن اتّحدا خارجاً.
فإن قلنا بالجواز في مسألة اجتماع الأمر و النهي- كما هو المختار- فتصحّ العبادة، و إن قلنا بالاقتضاء من ناحية الاستلزام لو كان دليلًا مستقلًاّ، أو كان متمّماً لدليل المقدّمية؛ فلأنّ غاية ما يدركه العقل هو أنّ المتلازمين لا بدّ و أن يكونا محكومين بحكم واحد بحيثية الملازمة، فإذا تعلّق حكم بعنوان فما يدركه العقل هو أنّ ملازمه بما هو ملازمه محكوم بحكمه، و لا يكاد يمكن أن يكون بحكم آخر. فإذا اتّحد عنوان الملازم مع عنوان عبادي- كالصلاة مثلًا- فلا يوجب فساده.
فتحصّل: أنّ ما يستكشفه العقل- على كلٍّ من المقدّمية أو الاستلزام- هو تعلّق الحكم على عنوان الموصل، أو الموقوف عليه، أو الملازم؛ فيخرج عن مسألتنا هذه و يكون من صغريات مسألة اجتماع الأمر و النهي؛ فإن قلنا بعدم جواز الاجتماع فتبطل الصلاة، و إلّا- كما هو المختار و سيجيء بيانه- فتصحّ.