جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧٧ - عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ
عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ
و أمّا الأمر الثالث- و هو اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن نقيضه؛ أي الضدّ العامّ- فقد تقدّم: أنّه إن تمّ الأمران؛ بأن كان ترك الضدّ- و هو الصلاة مثلًا- مقدّمة لفعل ضدّه- و هو الإزالة- و قلنا بأنّ مقدّمة الواجب واجب، فلا بدّ للقول بالاقتضاء من إثبات أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، و المراد به نقيض الشيء سواء كان عدمياً أو وجودياً كما في المقام؛ فإنّ الصلاة- مثلًا- ضدّ عامّ لترك الصلاة التي تكون مقدّمة لإزالة النجاسة التي هي أهمّ؛ فتكون الصلاة منهياً عنها؛ فتقع باطلة.
و لكن الذي يقتضيه النظر، عدم تمامية هذا الأمر أيضاً؛ لأنّه إن اريد بالاقتضاء أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ، بحيث يكون مرجع الأمر بالشيء كالإزالة مثلًا بعثاً إليها و زجراً عن تركها، ففيه: أنّه خلاف الضرورة و لا يقبله العقل السليم، بل الضرورة على خلافه.
و إن شئت قلت: إنّه لا دلالة للأمر بشيء على الزجر؛ لا بهيئته و لا بمادّته؛ لأنّ هيئة الأمر موضوعة للبعث، و المادّة موضوعة لنفس الطبيعة، و شيء منهما لا يدلّان على النهي عن الضدّ. و ليس للمجموع منهما- أيضاً- وضع على حدة.
و إن اريد بالاقتضاء: أنّ الأمر بالشيء يدلّ- دلالة تضمّنية- على النهي عن ضدّه، فهو أيضاً غير معقول؛ بداهة أنّه لا يعقل أن يقال: إنّ هيئة الأمر و مادّته موضوعة للأمر بالشيء و النهي عن ضدّه؛ أي مجموعهما. و ما يوجّه لذلك بأنّ الأمر موضوع لطلب الفعل مع المنع عن الترك، ففساده أوضح من أن يخفى.