جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٧١ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
الوجه الرابع: لزوم الدور لو كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ الآخر، قال المحقّق الخراساني (قدس سره): لو اقتضى التضادّ و التمانع بين الضدّين توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه، توقّف الشيء على عدم مانعه- لأجل أنّ عدم المانع من مقدّمات وجوده- لاقتضى أن يكون عدم الضدّ متوقّفاً على وجود الآخر؛ توقف عدم الشيء على وجود مانعه، فلو توقّف وجود السواد- مثلًا- على عدم البياض يلزم توقّف عدم البياض على وجود السواد، و هو دور واضح [١]
. و قد تفصّي عن محذور الدور: باختلاف نحوي التعلّق؛ فإنّ التوقّف من إحدى الجانبين فعلي- و هو توقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه- و من طرف الآخر شأني- و هو توقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ الآخر- لأنّه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضي له مع اجتماع سائر الشرائط، غير عدم وجود ضدّه. و لعلّه كان محالًا؛ لانتهاء عدم وجود أحد الضدّين مع وجود الضدّ الآخر إلى عدم تعلّق الإرادة الأزلية به، و تعلّقها بوجود الضدّ الآخر حسب ما اقتضته الحكمة الإلهية، فيكون العدم دائماً مستنداً إلى عدم المقتضي؛ فلا يكاد يكون مستنداً إلى وجود المانع كي يلزم الدور.
و بالجملة: التوقّف في طرف الوجود فعلي و في الطرف الآخر شأني؛ فالموقوف غير الموقوف عليه [٢]
. فأجاب عنه المحقّق الخراساني (قدس سره) بما حاصله [٣]: أنّ ما تفصّي به و إن كان يرفع محذور الدور الاصطلاحي، إلّا أنّ محذور الدور و غائلته- و هو توقّف وجود
[١]- كفاية الاصول: ١٦١.
[٢]- قد يقال: إنّ المتفصّي هو المحقّق الخونساري (قدس سره). انظر مطارح الأنظار: ١٠٥.
[٣]- كفاية الاصول: ١٦٢.