جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٩ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
المحصّلة بالموجبة المعدولة، مع وجود الفرق بينهما؛ فربّما يستعمل إحداهما مكان الاخرى، فيحصل الاشتباه، مثلًا: وجودنا لا يكون في رتبة واجب الوجود تعالى- و هو واضح- فعلى ما ذكره يلزم أن يكون عدمنا في تلك الرتبة؛ و إلّا يلزم ارتفاع النقيضين.
و هو كما ترى؛ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه، لا إثبات العدم له. فنقيض «زيد قائم»، «زيد ليس بقائم»، لا أنّ عدم القيام ثابت له، أي: تكون الرتبة قيداً للمسلوب لا السلب. فنقيض وجود المعلول في رتبة العلّة، سلب وجود المعلول في هذه الرتبة على أن تكون الرتبة قيداً للمسلوب، فإذا لم يصدق وجود المعلول في رتبة العلّة لصدق نقيضه؛ و هو عدم كونه في رتبتها بنحو السلب التحصيلي، لا كون عدمه ثابتاً في الرتبة حتّى يقال: إنّ النقيضين في رتبة واحدة، فتدبّر.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ النقيضين لا يكونان في رتبة واحدة، و ليس نقيض الشيء عدمه البديلي- بأن يكون العدم في الرتبة- بل النقيض رفع الوجود الذي في الرتبة، على أن يكون القيد قيداً للمسلوب.
و بما ذكرنا- من عدم وحدة الرتبة في النقيضين- يظهر لك الأمر في الضدّين، و أنّهما لا يكونان في رتبة واحدة؛ لأنّ مناط الامتناع في اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين [١]. بل حال امتناع اجتماع الضدّين أسوأ من امتناع اجتماع النقيضين؛ لأنّ الممتنع في الضدّين هو الاجتماع في موضوع واحد بحسب وجوده الخارجي،
[١]- قلت: قد كان يشير سماحة الاستاذ- دام ظلّه- في غير هذا الموضع: أنّ حديث «مناط امتناع اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين» لا يكون له ركن وثيق، بل كما أنّ العقل يحكم بامتناع اجتماع النقيضين، كذلك يحكم بامتناع اجتماع الضدّين أيضاً. و التفصيل يطلب من غير هذا الموضع، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]