جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٢ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
إن قلت: فإذا كان كذلك فما وجه ما يقال: إنّ القضية المعدولة بحكم الموجبة و تجري فيها القاعدة الفرعية؟! و مقتضى الحمل فيها إثبات الحيثية العدمية على الوجود.
قلت: ذلك توسّع في العبارة، و إسراء حكم المضاف إليه إلى المضاف، و إشارة إلى أنّ الموضوع ذا حيثية وجودية لا إثبات المعنى العدمي على الموضوع.
و لذا إنّما يعتبرون المعدولة في مورد يكون ذا ملكة و له شأنية ذلك، كقولك:
«زيد لا بصير». و أمّا في مورد لا يكون بتلك المثابة فلا. و لذا لا يقال: «الجدار لا بصير»؛ لعدم شأنية الجدار للبصر، بل يقال: «الجدار ليس ببصير»؛ لعدم اعتبار الشأنية في السالبة المحصّلة، فتدبّر.
فإذن: فما هو المعروف بين بعضهم: أنّ الأعدام المضافة لها حظّ من الوجود [١]، توسّع في العبارة و إسراء حكم المضاف إليه إلى المضاف، و إلّا فالذي له حظّ من الوجود هو الملكة لا العدم، فتدبّر.
فعلى هذا: فالمعدولة في الحقيقة لا بدّ و أن ترجع إلى السالبة المحصّلة، و إن كانت بحسب الظاهر موجبة، كما هو الشأن في بعض القضايا الموجبة؛ فإنّها بحسب الظاهر و الصورة موجبة، لكنّها سالبة واقعاً.
و ذلك كقولنا: «شريك الباري ممتنع»؛ فإنّه و إن كان بحسب الظاهر موجبة، و لكنّه في المعنى و اللُبّ سالبة محصّلة؛ لأنّه لو ابقي على صورته يكون مقتضاه اتّحاد شريك الباري مع الامتناع في نفس الأمر، و هو كما ترى. فمعنى قولنا: «شريك الباري ممتنع»: أنّ شريك الباري ليس بموجود البتّة و بالذات، فتدبّر.
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٣٤٤، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٤٧.