جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦١ - عدم تمامية كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ
و لك أن تقول بعبارة أوجز: إنّ السواد لا يصدق على البياض، و إلّا اجتمع الضدّان. و مع عدم صدقه فلا بدّ و أن يصدق عليه نقيضه، و إلّا ارتفع النقيضان، و الصدق يقتضي الاتّحاد، و هو ينافي التقدّم و التأخّر رتبة؛ فثبت اتّحادهما رتبةً.
هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به مقال المحقّق الخراساني (قدس سره).
و لكنّه مع ذلك غير وجيه و لا يخلو عن مغالطة؛ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه أو مرفوع به؛ فكما أنّ النقيض في المفرد- أعني الوجود- رفعه، فكذلك النقيض في القضية التي هي ثبوت شيء لشيء هو رفع الثبوت بنحو السلب التحصيلي، لا إثبات الرفع بنحو الموجبة المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول. مثلًا: نقيض «زيد قائم»، «زيد ليس بقائم» على نعت السلب التحصيلي، لا «زيد لا قائم» بنعت الموجبة المعدولة أو السالبة المحمول.
فعلى هذا نقول في المثال: نقيض «صدق البياض» «لا صدق البياض» على نحو السلب التحصيلي، لا «صدق عدم البياض» على نعت الموجبة المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول؛ لأنّ الأعدام- كما قرّر في محلّه- لا حظّ لها من الوجود لتثبت على شيء أو يثبت عليها شيء.
و بالجملة: نقيض صدق الشيء هو عدم صدقه، لا صدق عدمه بأحد النحوين حتّى يلزم اتّحادهما في الوجود- و لو بالعرض- الموجب لاتّحادهما رتبة. هذا أوّلًا.
و ثانياً: لو سلّم ذلك نقول: إنّ حيثية العدم غير حيثية الوجود؛ لأنّ العدم باطل صرف و عاطل محض لا شأن له في صفحة الوجود؛ حتّى قولنا: «لا شأن له» لو اريد به الاتّصاف.
و بالجملة: لا يكون للعدم حيثية واقعية و تحقّق خارجي، بل هو باطل صرف، فكيف يحمل و يتّحد مع حيثية الوجود التي هي منشأ للآثار؟!