جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٠ - دفاع غير مرضي عن مقال الشيخ الأعظم
«الفصول» (قدس سره) بأنّ الذات المقيّدة بالإيصال واجبة على نحو التقييد أو التركيب بحيث يكون المجموع بما هو مجموع، و لا العلّة التامّة بما هي علّة واجبة، بل الواجب عنده حسب ما أدّاه برهانه هو: أنّ الواجب من المقدّمة هو عنوان الموصلة بما هي موصلة، و هي عنوان بسيط، و قد تقرّر في محلّه: أنّ المشتقّ عنوان بسيط لا تركّب فيه.
نعم، لو اريد تفصيله على نحو زيادة الحدّ على المحدود يقال: ذات ثبت له المبدأ، و لو قلنا: إنّ المشتقّ مركّب لكن لا يضرّ ذلك بما نحن فيه؛ لأنّ البحث هنا لم يكن في المفاهيم، بل في الحقائق، و الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها عقلًا لا عرفاً. و الجهات التعليلية في الأحكام العقلية ترجع إلى الموضوع؛ فيكون الكلام في أنّ عنوان الموصل بما هو موصل واجب، لا في مفهوم الموصل عرفاً و لغةً حتّى يقال بتركّبه لديهم.
و بالجملة: لا بدّ للخبير الفَطِن أن يلاحظ البرهان الذي أقامه صاحب «الفصول» (قدس سره) لمدّعاه، و لم يَغترّ بظاهر عنوان اللفظ.
و حاصل ما أفاده- كما أشرنا- هو: أنّ الوجدان يقضي على أنّ وجوب المقدّمة إنّما هو بحيثية الإيصال إلى ذيها، و البرهان- كما أشرنا إليه و فصّلنا- قام على أنّ الحيثيات التعليلية في الأحكام العقلية ترجع إلى الحيثيات التقييدية، فالعقل يرى أنّ الموصلية بما هي هي واجبة ليست إلّا، فلو أمكن تحقّق هذا العنوان في الخارج لكان هو المطلوب دون الذات. نعم ينطبق عنوان الموصل على الذات انطباقاً عرضياً، بحيث يكون مصدوقاً له لا مصداقاً له.
فظهر: أنّ الواجب عند صاحب «الفصول» عنوان بسيط لا تركّب فيه.
فما يستفاد من العلمين العراقي و الأصفهاني- أنّ الواجب هو الذات المتقيّدة