جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٨ - الدليل العقلي على المقدّمة الموصلة
و قد وقع المحقّق الخراساني و صاحب «الفصول» ٠ في طرفي الإفراط و التفريط؛ و ذلك حيث ذهب المحقّق الخراساني (قدس سره) إلى وجوب مطلق المقدّمة [١]، و اختار صاحب «الفصول» (قدس سره) وجوب خصوص المقدّمة الموصلة [٢]. و استدلّ كلٌّ منهما على مقاله بحكم العقل.
الدليل العقلي على المقدّمة الموصلة
و لكن يظهر ضعف ما ذهب إليه المحقّق الخراساني (قدس سرهم)ن استدلال صاحب «الفصول» (قدس سره)؛ لأنّه استدلّ على مقاله بأُمور، عمدتها ما ذكره أخيراً من الوجه العقلي، و حاصله: أنّ الذي يحكم به العقل هو أنّ مقدّمة الواجب لا تتّصف بالوجوب و المطلوبية من حيث كونها مقدّمة إلّا إذا ترتّب عليها وجود ذيها.
و كلامه (قدس سره) هذا- مع اختصاره- مشتمل على صغرى وجدانية و كبرى برهانية.
توضيحه بتقريبٍ منّا:
أمّا الصغرى الوجدانية: فهي عبارة عن أنّه كلّ ما يكون مقدّمة لشيء، فلا تكون مطلوبة إلّا لأجل ذاك الشيء، مثلًا: إذا كان الكون على السطح مطلوباً فنصب السلّم إنّما يكون مطلوباً لأجل إيصاله إلى الكون عليه، فإذا أدرك العقل المقدّمة الموصلة فلا يمكن أن يستكشف منه حكم شرعي على موضوع يكون دائرته أوسع أو أضيق منه.
[١]- كفاية الاصول: ١٤٣.
[٢]- الفصول الغروية: ٨٦/ السطر ١٢.