جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - الدليل العقلي على المقدّمة الموصلة
و أمّا الكبرى البرهانية فهي: أنّ جميع الجهات التعليلية في الأحكام العقلية ترجع إلى الجهات التقييدية، و هي فيما نحن فيه حيثية الإيصال، و تكون هي موضوعاً للحكم، بحيث لا تكون الذات موضوعاً للحكم؛ لأنّ الذي يدركه العقل هو الموصل بما أنّه موصل، لا الذات، و لا هي مقيّدة بالإيصال. فلو أمكن انفكاك الموصلية عن الذات لكانت الموصلية واجبة ليست إلّا، و قد عرفته بما لا مزيد عليه.
فعلى هذا: فما قاله المحقّق الخراساني (قدس سره)- من أنّه لعلّ منشأ ما أفاده صاحب «الفصول» (قدس سره) هو الخلط بين الجهة التقييدية و التعليلية [١]- غير مستقيم؛ لأنّه يرى (قدس سره) أنّ الجهة و إن كانت تعليلية و لكن العقل يرى أنّ الجهة التعليلية عنوان للحكم، فترجع الحيثية التعليلية عنده إلى الحيثية التقييدية، كما اقتضاه البرهان.
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه: أنّ القول بالمقدّمة الموصلة- مضافاً إلى أنّه لا يكون فيه محذور عقلي- يكون الوجدان من أقوى الشواهد على اعتباره، و اللَّه الهادي إلى سواء الطريق.
[١]- كفاية الاصول: ١٥٠.