جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٩٩ - حول مقال العلمين الحائري و العراقي
حول مقال العلمين الحائري و العراقي
ثمّ إنّ المحقّقين الحائري و العراقي ٠ حيث رأيا أنّ وجدانهم يقضي بكون المقدّمة الموصلة واجبة، و لكن استصعبوا بعض الإشكالات التي أوردناها و أجبنا عنها- بحول اللَّه و قوّته- تصدّيا لتصويرها بنحوٍ خالٍ عن الإشكال.
و لكن الإنصاف: أنّ ما ذكراه- مضافاً إلى أنّه غير خالٍ عن الإشكال في نفسه- يتوجّه عليه الإشكالات التي أوردناها.
و كيف كان: قال شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره): يمكن أن يقال: إنّ الطلب متعلّق بالمقدّمات ذواتها، لكنّها في لحاظ الإيصال، لا مقيّداً به حتّى تلزم المحذورات السابقة؛ و ذلك لأنّ المقدّمة قد تلحظ مع سائر المقدّمات المنتظمة [١] الواقعة في طريق مبادئ المطلوب، و قد تلحظ منفكّة عن سائر المقدّمات، و واضح: أنّها إذا لوحظت منفكّة لا يريدها جزماً؛ فإنّ ذاتها و إن كانت مورداً للإرادة، لكنّها لمّا كانت المطلوبية في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات معها لم تكن كلّ واحدة مرادة بنحو الإطلاق، بحيث تسري الإرادة إلى حال انفكاكها عن باقي المقدّمات. فتحصّل: أنّ المقدّمة ذاتها مطلوبة في لحاظ الإيصال- لا مقيّداً بالإيصال، و لا مطلقة- و لكن لا ينطبق إلّا على المقيّدة، و هذا الذي ذكرناه مساوق للوجدان، و لا يرد عليه ما يرد على القول باعتبار الإيصال قيداً، و إن اتّحد معه في الأثر [٢]، انتهى.
[١]- حكى سماحة الاستاد- دام ظلّه- عن شيخه: أنّه كان يعبّر عنها في مجلس الدرس ب «مقدّمات رج كرده».
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١١٩.