جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - إشكال و دفع
إلّا إذا كان هناك ملاك وجهة، مثلًا ضرب اليتيم يكون له جهات مختلفة؛ من كون الضرب- مثلًا- صادراً من شخص و واقعاً على اليتيم في مكان كذا و زمان كذا و ...
و حكم العقل بقبحه ليس لأجل تلك الحيثيات و الجهات، بل لم يكن لنفس الضرب قبح لديه، و إلّا يلزم أن لا يكون للضرب التأديبي حُسن، بل قبحه إنّما هو لتعنونه بعنوان الظلم، و عنوان الظلم يقبح متى تحقّق، و «أيّ مورد وجد»؛ و لذا حيث لا يكون الضرب للتأديب ظلماً لا يكون فيه قبح، بل فيه حسن.
فإذن: الظلم حيث كان علّة لتقبيح العقل الضرب، فيكون هو الموضوع لديه للقبح، و هذا معنى رجوع الجهات التعليلية إلى الجهات التقييدية في الأحكام العقلية.
و بعبارة اخرى: حيث يكون الضرب ذا جهات و حيثيات متعدّدة، و لكن حكم العقل بقبحه إنّما هو لكونه ظلماً، فالموضوع في الحقيقة للتقبيح العقلي هو الظلم، و سائر العناوين لا تكون دخيلة فيه أصلًا، و هو ظاهر. و لا تكون ذات الضرب بعلّية الظلم بحيث يكون الظلم واسطة و علّة لتقبيح الضرب نفسه؛ لاستلزامه الخلف؛ فإنّ الذات تكون قبيحة بالعرض؛ فلا محيص إلّا أن يكون الظلم قبيحاً بالذات؛ فيصير الظلم موضوعاً بالحقيقة للقبح، و هذا معنى رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية.
و لعمر الحقّ: إنّ هذا واضح ممّا لا إشكال فيه. فالإشكال الأوّل من المحقّق العراقي (قدس سره) ساقط [١].
[١]- قلت: إنّ نظر المحقّق العراقي (قدس سره) على أنّ وجوب المقدّمة شرعي حيث إنّه باستكشاف حكم العقل من وجوب ذيها، فبناءً على الملازمة بين وجوب المقدّمة شرعاً و وجوب ذيها يكون وجوبها تابعة لوجوب ذيها، فإذا كانت الجهات التعليلية في ذيها غير راجعة إلى الجهات التقييدية فليكن كذلك وجوب مقدّمته التابعة له، فيرى (قدس سره) أنّ رجوع الجهات التعليلية إلى الجهات التقييدية إنّما هو فيما يدركه العقل مستقلًاّ، لا ما لا يكون للعقل شأن فيه إلّا الكشف.
فعلى هذا: الإشكال الثاني من سماحة الاستاد- دام ظلّه- على المحقّق العراقي غير وارد. نعم إشكاله الأوّل متوجّه عليه، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]