جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - إشكال و دفع
إشكال و دفع
أورد المحقّق العراقي (قدس سره) على هذا الوجه إشكالين:
الإشكال الأوّل: أنّ الجهات التعليلية لا تكاد ترجع إلى الجهات التقييدية في الأحكام العقلية؛ لأنّ العقل يرى لحكمه موضوعاً و علّة، و لا معنى لإرجاع العلّة إلى الموضوع، بحيث يصير موضوعاً للحكم. نعم قد يتسامح في التعبير بإرجاعها إلى الموضوع.
الإشكال الثاني: أنّه لو سلّم الرجوع، لكن لا يتمّ في مثل المقام ممّا كان الوجوب فيه بحكم الشارع و لم يكن للعقل فيه شأن إلّا بنحو الكاشفية و الطريقية.
و بالجملة: رجوع الجهات التعليلية إلى الجهات التقييدية لو تمّ فإنّما هو في الأحكام التي يدركها العقل، و لا تكاد تجري فيما يكون ثابتاً من الشارع باستكشاف من العقل [١]، انتهى.
و فيه: أنّ الحقّ في هذه المسألة هو الذي احتمل أن يكون مراداً للشيخ الأعظم (قدس سره)، على تقدير ثبوت الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها، و لا يتمّ شيء من الإشكالين. و ذلك لوجود الفرق بين الأحكام العرفية و الأحكام العقلية؛ فإنّ الأحكام العرفية تابعة للظواهر، مثلًا إذا قال المولى لعبده: «لا تشرب الخمر؛ لأنّه مسكر» يصحّ أن يقال: إنّ هناك عند العرف موضوعاً- و هو الخمر- و محمولًا- و هو لا تشرب- وجهة تعليلية؛ و هو الإسكار.
و أمّا في الأحكام العقلية المبنية على التدقيقات فحيث لا يحكم العقل في مورد
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٨٧.