جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٨ - الأمر الثالث في كون هذه المسألة من المسائل الاصولية
الأمر الثالث في كون هذه المسألة من المسائل الاصولية
قد سقط منّا ضبط هذا الأمر، و حيث إنّ معرفة موقف المسألة- من حيث كونها مسألة اصولية، أو من المبادئ الفقهية، أو غيرهما- لا تخلو عن فائدة، أحببنا عدم خلوّ كتابنا هذا منه، فنشير إشارة إجمالية إلى بيان موقفها مقتبساً ممّا أفاده سماحة الاستاد في «مناهج الوصول»، و ما ذكره بعض مقرّري بحثه، و ما ذكرناه في مقدّمة كتابنا هذا.
فنقول: قد عرفت منّا مفصّلًا الميزان في تشخيص المسائل الاصولية حسب مختار سماحة الاستاد، و إجماله: أنّ المسائل الاصولية عبارة عن القواعد الآلية التي يمكن أن تقع كبرى لاستنتاج الأحكام الكلّية الفرعية الإلهية، أو الوظيفة العملية.
و من الواضح: أنّه لو ثبت وجود الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها يستكشف منه وجوب مقدّمة الواجب شرعاً، كالصلاة- مثلًا- فتجب مقدّماتها، بل لو لم تثبت الملازمة فمع ذلك يكون البحث في المسألة من المسائل الاصولية؛ لإمكان وقوع نتيجتها في مقام استنباط الأحكام الشرعية، و إن لم تكن واقعة بالفعل، نظير البحث في حجّية القياس و الشهرة و الإجماع المنقول؛ فإنّ البحث عنها بحث في المسألة الاصولية مع عدم حجّيتها.
و بالجملة: البحث في وجود الملازمة بين وجوب المقدّمة و ذيها و عدمه ليس لأجل الاطّلاع على حقيقة من الحقائق حتّى يكون البحث نفسياً، بل لأجل أنّه ينظر بها إلى مسائل و فروع تكون هي المنظور فيها. فمسألة الملازمة من القواعد الآلية التي