جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - توجيه لترتّب الثواب على الواجب الغيري و دفعه
الآتي بالمقدّمات و لو لم يصل إلى ذيها مع من ترك المقدّمات من رأس.
و بالجملة: البحث في أنّ الآتي بالمقدّمات على كثرتها- سواء أتى بذيها أو لا هل له استحقاق للثواب- مضافاً إلى ما يستحقّه بإتيان ذي المقدّمة- أم لا؟
و أمّا استحقاق الثواب على المقدّمات لأجل الأمر النفسي المتعلّق بذيها لأجل الترشّح و انبساط الثواب المتعلّق على ذيها عليها، ففيه: أنّه على مبنى الاستحقاق يكون أوامره تعالى نظير الأوامر العرفية، و المثوبة الاخروية بمنزلة الاجرة في هذه النشأة. فكما أنّه لو قال أحدٌ: «من ردّ ضالّتي فله عشر دراهم» مثلًا، فإذا تجسّس رجل و تحمّل المشاقّ في تحصيل الضالّة و لكن لم يجد الضالّة، لا يستحقّ الدراهم بحيث يصحّ له إقامة الدعوى عليه، فكذلك بالنسبة إلى أمره تعالى بالحجّ- مثلًا- و جعله المثوبات له؛ فمن تحمّل مشقّة السفر و طيّ المنازل إلى أن وصل الميقات و لكن عند وصوله الميقات بدا له و لم يأت بعمل الحجّ فلا يستحقّ ثواب الحجّ، و هذا واضح.
و إطلاق المتلبّس بذي المقدّمة عند التلبّس بالمقدّمات إطلاق مسامحي، فهو مشغول بالمقدّمات لا بذيها، و المصلحة قائمة بذيها لا بها؛ فلا معنى لترشّح الثواب و انبساط الثواب المترتّب على الواجب النفسي عليها.
نعم، يكثر الثواب بكثرة المقدّمات؛ فكلّما كانت المقدّمات أكثر كان الثواب أكثر، و لكن ذلك ليس لأجل أنّ المقدّمات لها ثواب، بل الثواب مترتّب على نفس ذيها، و كثرة المقدّمات توجب شأناً في ذيها و يرتفع شأن الواجب النفسي بها، و إلّا فلو لم يأت بذي المقدّمة لا بدّ و أن يترتّب عليها الثواب، مع أنّه ليس كذلك.
فقد ظهر آنفاً و سيتلى عليك قريباً: أنّه لو قلنا باستحقاق الثواب في الواجبات النفسية، و لكن لا يمكن أن يقال ذلك في الواجبات الغيرية؛ لعدم صدق الإطاعة؛ لأنّها تتوقّف على إمكان الانبعاث بالأوامر الغيرية، و لا يكاد ينبعث المكلّف بها.