جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - توجيه لترتّب الثواب على الواجب الغيري و دفعه
ففيه: أنّه مصادرة و عين المدّعى. مضافاً إلى ما أشرنا إليه في معنى النفسية و الغيرية، حيث قلنا: إنّهما لم تكونا بلحاظ الغايات و الأغراض، بل الضابط فيهما هو أنّه لو أمر بشيءٍ لأن يتوصّل به إلى أمر آخر فوقه فهو أمر غيري كما إذا قال: «اذهب إلى السوق فاشتر اللحم». و أمّا إذا أمر لا لذلك فلا يعدّ ذلك واجباً غيرياً، بل يكون واجباً نفسياً، و إن لم يكن هناك غرض مترتّب عليه، مثل ما إذا قال: «اذهب إلى السوق» في المثال المذكور.
فترتّب الثواب و العقاب لا يدور مدار وجود الغرض في متعلّقه و خلوّه عنه، بل- كما أشرنا- يدور مدار الإطاعة و العصيان، و قد عرفت عدم إمكان الانبعاث بالأمر الغيري. و قد لا يكون في متعلّق بعض الأوامر مصلحة، كالأوامر الامتحانية، و مع ذلك يستحقّ المأمور المثوبة إن أطاع، و العقوبة إن خالف.
و بالجملة: باب الأغراض خارجة عن حريم نزاع النفسية و الغيرية، و الذي يقتضيه التحقيق و مطابق للوجدان في عدم استحقاق الثواب و العقاب في الواجبات الغيرية هو الذي ذكرنا، فلاحظ و تدبّر.
توجيه لترتّب الثواب على الواجب الغيري و دفعه
ثمّ إنّ المحقّق العراقي (قدس سره) بعد أن اختار أنّ امتثال الواجبات الغيرية لا يستتبع ثواباً، قال: يمكن تصوير ترتّب الثواب على موافقة الواجب بوجهين:
حاصل الوجه الأوّل هو: أنّ الآتي بالمقدّمة بقصد التوصّل إلى ذيها يراه العرف و العقلاء متلبّساً بامتثال الواجب النفسي، و مستحقّاً للمدح و الثواب في ذاك الحين الذي لم يتلبّس بعد بالواجب النفسي، كما أنّه لو لم يأت بشيء من مقدّماته في الوقت الذي يلزم الامتثال فيه يرونه متلبّساً بعصيانه و مستحقّاً للذمّ و العقاب في ذاك الحين،