جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - عدم استحقاق الثواب بإتيان الواجب الغيري
و أمّا ما ذكره (قدس سره) في التوبة فمخالف لمرتكز العرف و العقلاء في ذلك، بل خلاف مقتضى ظواهر الكتاب و السنّة الدالّتين على أنّ نفس العمل القبيح موجب للعقوبة و الذمّ، و لكن من تاب بعد ذلك فوعد اللَّه تعالى له بعدم العقاب و قبول توبته.
و بالجملة: ما ذكره في التوبة- مضافاً إلى أنّه خلاف حكم العقل و العقلاء- مخالف لظواهر الكتاب و السنّة.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ الذي يقتضيه التحقيق أن يقال بالتفضّل في جانب الإطاعة و الامتثال، و الاستحقاق في جانب المخالفة و العصيان، تدبّر و اغتنم.
عدم استحقاق الثواب بإتيان الواجب الغيري
ثمّ إنّه على فرض صحّة المبنى و أنّ العباد يستحقّون الثواب بإطاعتهم إيّاه تعالى، يقع الكلام في أنّ استحقاق الثواب هل هو مخصوص بإتيان الواجبات و المطلوبات النفسية، أو يعمّها و الواجبات و المطلوبات الغيرية؟
و بعبارة اخرى: هل يستحقّ العباد الثواب على إتيان الواجبات و المطلوبات الغيرية، كما يستحقّونه على إتيان الواجبات و المطلوبات النفسية، أم لا؟ وجهان.
و الحقّ- على صحّة المبنى- عدم استحقاق الثواب على إتيان الواجبات و المطلوبات الغيرية، و الظاهر أنّهم تسالموا على أنّ الثواب إنّما هو في الواجبات النفسية [١]؛ و لذا تراهم يخرجون الطهارات الثلاث عن حكم سائر الواجبات الغيرية
[١]- قلت: يظهر من تقريري المحقّق النائيني و المحقّق العراقي ٠: أنّ الثواب في فعل الواجب الغيري لم يكن مسلّماً عندهم، بل محلٌّ للخلاف بينهم، فذكروا أقوالًا ثلاثة، بل أربعة، فلاحظ فوائد الاصول ١: ٢٢٤، بدائع الأفكار ١: ٣٧٥. [المقرّر حفظه اللَّه]