جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - كلام العلمين النائيني و العراقي في الحمل على النفسية عند الدوران
أقول: إن رجع التعارف الذي ادّعاه إلى الانصراف الموجب لظهور اللفظ، فلا مضايقة فيه؛ فإنّه لا يبعد أن يقال: إنّ الواجب كثيراً ما يستعمل في النفسي في المحاورات و المتفاهمات العرفية، أو يقال بأكثرية ذكر القيد في الواجب الغيري. و لكن ما ادّعاه لا يكون بياناً لمقال استاذه المحقّق الخراساني؛ لأنّه (قدس سره) يريد إثبات النفسية من ناحية الإطلاق و مقدّمات الحكمة، و مقتضى ما وجّهه (رحمه اللَّه) هو التمسّك بالانصراف الموجب لظهور اللفظ، فتدبّر.
كلام العلمين النائيني و العراقي في الحمل على النفسية عند الدوران
لكلٍّ من المحقّقين النائيني و العراقي ٠ كلام يظهر منهما: أنّ الواجب الغيري مشروط و الواجب النفسي مطلق، و لكن ذكر الأوّل منهما في بيانه مقالًا مفصّلًا، و أمّا الثاني فذكر مجملًا منه.
فنذكر أوّلًا مقالة المحقّق النائيني (قدس سره)، ثمّ نعقّبه بكلام المحقّق العراقي (قدس سره)، ثمّ نشير إلى ما يقتضيه النظر فيهما:
قال المحقّق النائيني (قدس سرهما) ملخّصه: إنّ الواجب الغيري لمّا كان وجوبه مترشّحاً من الغير كان وجوبه مشروطاً بوجوب الغير، كما أنّ وجود الغير يكون مشروطاً بالواجب الغيري؛ فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبية للواجب الغيرية، و وجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجودية لذلك الغير.
مثلًا يكون وجوب الوضوء مشروطاً بوجوب الصلاة، و تكون نفس الصلاة مشروطة بوجود الوضوء؛ فالوضوء بالنسبة إلى الصلاة يكون من قيود المادّة، و وجوب الصلاة بالنسبة إلى الوضوء يكون من قيود الهيئة بالمعنى المتقدّم- من تقييد