جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣٣ - كلام العلمين النائيني و العراقي في الحمل على النفسية عند الدوران
الهيئة بحيث لا يرجع إلى تقييد المعنى الحرفي- فحينئذٍ يرجع الشكّ في كون الوجوب غيرياً إلى شكّين: أحدهما الشكّ في تقييد وجوبه بوجوب الغير، ثانيهما الشكّ في تقييد مادّة الغير به.
فإن كان لكلا طرفي الغير و الواجب الغيري إطلاق- كما إذا كان دليل الصلاة مطلقاً لم يؤخذ الوضوء قيداً لها، و كذا إيجاب الوضوء مطلقاً لم يقيّد وجوبه بالصلاة- فلا إشكال في صحّة التمسّك بكلٍّ من الإطلاقين، و تكون النتيجة هي الوجوب النفسي للوضوء، و عدم كونه قيداً وجودياً للصلاة؛ لأنّ مقتضى إطلاق دليل الوضوء النفسية، و مقتضى إطلاق دليل الصلاة نفي قيدية الوضوء لها.
و أمّا إن كان لأحدهما- الغير و الواجب الغيري- إطلاق دون الآخر، فيكفي في إثبات النفسية أيضاً؛ لأنّ مثبتات الاصول اللفظية حجّة. فلو فرض أنّه لم يكن لدليل الوضوء إطلاق و كان لدليل الصلاة إطلاق؛ فمقتضى إطلاق دليلها هو عدم تقيّد مادّتها بالوضوء، و يلزمه عدم تقيّد وجوب الوضوء بها؛ لما عرفت من الملازمة بين الأمرين. و كذا الحال لو انعكس الأمر و كان لدليل الوضوء إطلاق دون دليل الصلاة.
فتحصّل: أنّ الأصل اللفظي يقتضي النفسية عند الشكّ فيها؛ سواء كان لكلٍّ من الدليلين إطلاق، أو كان لأحدهما إطلاق فقط [١]، انتهى.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره): إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري، فإن كان هناك إطلاق فمقتضى الإطلاق هو كون الوجوب نفسياً؛ و ذلك لأنّ الوجوب النفسي مطلق من حيث التعلّق بواجب آخر، كما هو مقتضى تعريفه. بخلاف الوجوب الغيري؛ فإنّه مقيّد بواجب آخر يتبعه في جميع شئونه، كما هو مقتضى الملازمة.
[١]- فوائد الاصول ١: ٢٢٠- ٢٢٢.