جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٣١ - المورد الأوّل فيما يقتضيه الأصل اللفظي
و لكن فيه: أنّ العكس أيضاً قد يوجب الإطلاق فيه الإخلال بالغرض، فلا بدّ له من بيانه. بل يمكن أن يقال: إنّ الغالب ذلك؛ لأنّه لو تردّد شيء بين كونه واجباً نفسياً أو غيرياً لواجب مشروط على شرط لم يحصل بعد- كالوقت- فلو كان ذلك الشيء واجباً غيرياً لا يجب بيانه قبل حصول شرط الواجب الذي يكون هذا الشيء واجباً لأجله. و أمّا لو كان واجباً نفسياً فلا بدّ له من بيانه، و إلّا لأخلّ بالغرض.
مثلًا إذا كان نصب السلّم واجباً غيرياً لا يلزم أن يُبيّنه قبل الغد، و لا يوجب ذلك إخلالًا بغرضه. و أمّا لو كان واجباً نفسياً فلا بدّ له من بيانه، و إلّا لأخلّ بالغرض. فإذا دار الأمر بين النفسي و الغيري فالحكمة المقتضية لعدم الإخلال بالغرض توجب إرادة الغيرية.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ الإخلال بالغرض كما يمكن أن يكون أحياناً بالنسبة إلى الواجب الغيري، فكذلك ربّما يكون بالنسبة إلى الواجب النفسي، بل الإخلال بالغرض بالنسبة إلى الواجب النفسي أكثر؛ و ذلك لأنّ تردّد الواجب بين النفسي و الغيري ينبغي أن يفرض في مورد يكون منشأ للأثر و له ثمرة، فلا بدّ و أن يفرض الواجب الذي احتمل وجوب هذا الشيء منوطاً و مشروطاً به غير واجب بعد، و إلّا فلو فرض كونه واجباً فعلًا لا يكاد يتردّد كون هذا الشيء واجباً نفسياً أو غيرياً؛ للزوم إتيانه على كلّ تقدير، فتدبّر.
ثمّ إنّه تصدّى العلّامة القوچاني (قدس سره) لحمل الواجب على النفسي عند الدوران و جعله وجهاً لمقال استاذه المحقّق الخراساني (قدس سره) فقال بما حاصله: إنّ النفسي و الغيري و إن كانا قسمين من الواجب، لكن بحسب الظاهر و الإثبات تعارف ذكر القيد في الواجب الغيري؛ فما لم يذكر قيد الغيري يحمل على النفسي [١].
[١]- حاشية كفاية الاصول، العلّامة القوچاني ١: ٩٧/ الهامش ١٩٥.