تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - تفصيل سيدنا الاستاذ بين الاحكام الكلية و غيرها فى جريان الاستصحاب
منها التفصيل بين الحكم الشرعى الكلى و غيره فنقول: و من اللّه التوفيق ذهب المحقق النراقى (قدس سره) الى عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام الكلية الالهية، و جريانه فى الاحكام الجزئية، و الموضوعات الخارجية فيكون الاستصحاب قاعدة فقهية مجعولة فى الشبهات الموضوعية، و تبعه الاستاذ الاعظم، و سيدنا الاستاذ دام ظلهما لا لاجل القصور فى دلالة اخبار الاستصحاب فان عموم التعليل فى صحيحة زرارة و الاطلاق فى غيرها شامل لجميع اقسام الاستصحاب، و لذا لا وجه للتفاصيل المذكورة فى كلمات شيخنا الاعظم (قدس سره)، و غيره بل انه انما لا يجرى فى المقام لاجل وجود مانع من جريانه، و هو التعارض فان الاستصحاب فى الاحكام الكلية معارض بمثله دائما.
و قال الاستاذ الاعظم فى تقريب التعارض المذكور: ان الشك فى الحكم الشرعى تارة يكون راجعا الى مقام الجعل و لو لم يكن المجعول فعليا لعدم تحقق موضوعه فى الخارج، كما اذا علمنا بجعل الشارع القصاص فى الشريعة، و لو لم يكن الحكم به فعليا لعدم تحقق القتل. ثم شككنا فى بقاء هذا الجعل فيجرى استصحاب بقاء الجعل و يسمى باستصحاب عدم النسخ، و لا يجرى المعارضة هنا اذ المفروض ان عموم الحكم معلوم فى عمود الزمان، و لا يشك فى مقدار الجعل فانه مجعول الى الابد غاية الامر يحتمل نسخه، و هو منفى باستصحاب عدم النسخ، و جريان هذا الاستصحاب عد من الضروريات.