تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - فى ادلة وجوب الفحص قبل العمل بالبراءة
مع ان هذا الدليل (١) انما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم اجمالا فيها. فتأمل و راجع ما ذكرنا فى رد استدلال الاخباريين على وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية بالعلم الاجمالى (٢)، و كيف كان فالاولى ما ذكر فى الوجه الرابع (٣) من ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص (٤)، كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به العالم به اجمالا،
(١) اى الدليل الخامس. و توضيحه: انا لو سلمنا اختصاص العلم الاجمالى بما فى ايدينا اليوم من الاخبار نقول: ان الدليل المذكور لا يقتضى وجوب الفحص عن جميع ما بايدينا، و انما يوجب الفحص فى جملة من التكاليف اذ بعد الفحص فى مقدار من الادلة، و وجدان جملة من الاحكام فيها ينحل العلم الاجمالى و يرتفع العلم الاجمالى عن الباقى و يكون بالنسبة اليه شكا بدويا فلو فرضنا الاخبار التى بايدينا الفا، و فرضنا الوقائع التى علمنا اجمالا بوجود احكامها فى هذه الاخبار مرددة بين اربعين و خمسين واقعة، و تفحصناها و وجدنا احكام اربعين واقعة فيها لا يبقى علم اجمالى بوجود احكام باقى الوقائع الذى يتفحص عن احكامه فى هذه الاخبار.
(٢) حيث ذكرنا هناك ان دليلهم لا يقتضى وجوب الاحتياط بعد استعلام جملة من المحرمات يحتمل انحصار المعلوم اجمالا فيها، فالدليل أخص من المدعى.
(٣) من الوجوه المذكورة لوجوب الفحص.
(٤) و لو كانت الشبهة فى التكليف، و ملخص الكلام: ان عمدة الدليل على وجوب الفحص هو كما ان الجاهل بالمكلف به فى