تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٤ - ما ذكره المحقق الاصفهانى فى جريان استصحاب وجوب الاجزاء الميسورة و جوابنا عنه
من اجزائه» و الاستدلال بالرواية على وجوب الاتيان بالباقى انما يتم بناء على هذا المعنى، و هذا المعنى هو الذى استظهره من الرواية شيخنا الاعظم (قدس سره) و قال: ان المراد «بالشىء» ما كان له اجزاء و هو الظاهر من قوله: «فأتوا منه» وجه الظهور هو كون كلمة «من» للتبعيض، و اختار هذا المعنى المحقق الاصفهانى [١] و قال ان لفظ «شىء» فى قوله: «فاذا أمرتكم بشىء» اما أن يراد منه المركب، او العام او الكلى و كلمة «من» اما أن يراد بها معنى التبعيض، او تكون بيانية، او بمعنى الباء، و من الواضح ان الرواية تدل على قاعدة الميسور لو كان المراد من كلمة «الشىء» فى الرواية هو المركب، و كانت «من» تبعيضية. و اما لو كان المراد من كلمة «الشىء» العام، او الكلى، او كانت «من» بمعنى الباء، او البيانية تكون الرواية اجنبية عن المدعى. و قد افاد (قدس سره) انها ليست بمعنى الباء، و كذا ليست بمعنى البيانية، و كذا ليست كلمة «الشىء» بمعنى العام او الكلى، بل تكون بمعنى المركب، و اقام دليلا على كل واحد مما ذكره و بالنتيجة أثبت (قدس سره) ما اختاره الشيخ من كون «الشىء» بمعنى المركب و كلمة «من» للتبعيض منه، فتكون الرواية دالة على قاعدة الميسور.
أقول: ان ما ذكره (قدس سره) و ان كان دقيقا فى حد نفسه، إلّا انه لا يكون منشأ لا مكان التمسك بالرواية لاثبات قاعدة الميسور، اذ المعنى المذكور لا ينطبق على مورد الرواية، فان الاخذ بالظهور
[١] نهاية الدراية ج ٢ ص ٢٩٨.