تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧ - توضيح سيدنا الاستاذ مراد الشيخ من المقتضى
و ايضا جملة لا ينقض تكون قرينة على أن المراد من اليقين هو المتيقن اذ النهى لا بد أن يتعلق بامر اختيارى فان النقض الذى هو امر اختيارى لا يتعلق باليقين الذى ليس بامر اختيارى بل يرتفع بمجرد الشك.
و الحاصل: ان الوجه فى هذا التفصيل على ما يستفاد من ظاهر كلام شيخنا الاعظم (قدس سره) كما فهمه صاحب الكفاية و غيره هو ان المراد من اليقين فى قوله (ع): «لا تنقض اليقين بالشك» هو المتيقن ففى كل مورد يكون المتيقن له دوام فى نفسه و يكون امرا مبرما مستحكما، يصح اسناد النقض اليه لان النقض حل شىء مبرم مستحكم.
و اورد عليه صاحب الكفاية (قدس سره) بأنه لا وجه لارتكاب المجاز بارادة المتيقن من لفظ اليقين مع صحة ارادة نفس اليقين، و صحة اسناد النقض اليه بماله من الابرام و الاستحكام توهما كما فى اسناده الى البيعة، او العهد، او اليمين، و نحو ذلك لما يتخيل فى اليقين من الاستحكام سواء كان متعلقا بما فيه اقتضاء الثبوت و الاستمرار أم لا فيكون اليقين بخلاف الظن حيث انه يظن أنه ليس فيه ابرام و استحكام، و لو لم يحسن اسناد النقض الى اليقين إلّا اذا كان متعلقا بما فيه اقتضاء البقاء و الاستمرار لصح اسناد النقض الى نفس ما فيه اقتضاء البقاء، كما «فى نقضت الحجر من مكانه و لما صح اسناد النقض الى اليقين المتعلق بما ليس فيه اقتضاء البقاء و الاستمرار» كما فى قوله:
«انتقض اليقين باشتعال السراج» فيما اذا شك فى بقاء الشك فى استعداده، مع انه يصح اسناده اليه فى مثل ما يصح اسناده الى اليقين