تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - فى جريان الاستصحاب فى الاحكام الشرعية المستندة الى الاحكام العقلية و عدمه
الشبهة المصداقية. هذا كله فيما لو ثبت الحكم بالدليل الشرعى، و اما اذا ثبت الحكم بالدليل العقلى فحيث ان الاهمال من الحاكم لا يتصور فى مقام الثبوت فلا يحكم العقل بحكم الا بعد احراز كل ما له دخل فى موضوع حكمه فمع وجود القيود الدخيلة فيه لا يمكن الشك فى الحكم كى يجرى الاستصحاب فيه، و مع انتفاء احدها ينتفى حكم العقل قطعا، و المفروض فى المقام ان الحكم الشرعى مستند الى الحكم العقلى بقانون الملازمة فبانتفاء الحكم العقلى ينتفى الحكم الشرعى لا محالة فلا حاجة الى الاستصحاب، و اجيب عنه بوجهين:
الاول: ما اجاب به صاحب الكفاية، و المحقق النائينى (قدس سرهما) بانه لو سلمنا الملازمة بين الحكم العقلى و الحكم الشرعى إلّا أن الملازمة بينهما انما هى بحسب مقام الاثبات دون مقام الثبوت لان العقل كاشف عن وجود الملاك للحكم الشرعى، و بعد انتفاء حكم العقل بانتفاء بعض قيود موضوعه ترتفع كاشفية العقل، و يحتمل بقاء الملاك الواقعى للحكم الشرعى لامكان عدم ادراك العقل الملاك الموجود فى الحكم الشرعى.
و لو سلمنا انتفاء الملاك الواقعى الذى ادركه العقل، لكن هو لا يوجب انتفاء الحكم الشرعى، و ذلك لاحتمال وجود ملاك آخر لنفس هذا الحكم فيجرى الاستصحاب فى نفس الحكم الشرعى الشخصى، لا فى الملاك كى يقال: ان الملاك الذى ادركه العقل فقد ارتفع، و الملاك الذى يحتمل وجوده فى الحكم الشرعى مشكوك فيكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلى.
و قال الاستاذ الاعظم (قدس سره): أن هذا الاشكال من صاحب الكفاية لا دافع له، و عليه فالصحيح عدم الفرق فى جريان الاستصحاب