تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - اشكال سيدنا الاستاذ على كون الحديث امتنانيا
و حيث جرى ذكر حديث نفى الضرر و الضرار ناسب بسط الكلام فى ذلك (١) فى الجملة، فنقول: قد ادعى فخر الدين فى
الامتنان على المالك كى يكون مقيدا لاطلاق قوله (ع) «من اتلف مال الغير فهو له ضامن» و كذا لا تجرى قاعدة نفى الضرر و الحكم بعدم ضمان المتلف اذ لو حكم بعدم ضمانه بمقتضى الحديث لزم الضرر على المالك [١].
و لكن يمكن الجواب عنه: بان ما ذكره من كون حديث الرفع امتنانا على جميع الامة غير تام لما قد ذكره سيدنا الاستاذ دام ظله [٢] من أن الامتنان انما يكون على نبى الامة لا على الامة، و على تقدير تسليم كون الامتنان على الامة انه يكون امتنانا فى حق من يجرى الحديث فى حقه، لا فى حق الامة كلهم. نعم ان حديث نفى الضرر لا يجرى فى الامثلة التى ذكر الفاضل التونى لكون جريانه فى حق المتلف مستلزما لوقوع الضرر على المالك، فهو ايضا منفى بحديث نفى الضرر
و اما الشرط الثالث و هو عدم كون المشكوك جزء عبادة فجوابه اوضح من أن يخفى اذ ما ذكره مبنى على ان يكون اجزاء العبادات كلها ثابتة بالادلة الاجتهادية و هو غير تام اذ لا نص فى مورد بعض المركبات العبادية و فى مورد بعضها يكون النص مجملا و على هذا فيصل المجال الى اصالة البراءة فى موارد كون الجزء مشكوكا.
(١) اى فى حديث نفى الضرر من بعض الجهات، لا من
[١] مصباح الاصول ج ٢ ص ٥١٤.
[٢] آراؤنا ج ٢ ص ٣٤٤٣.