تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - فى الايرادات الخمسة على القول بحرمة المخالفة القطعية فى ان مقتضى الاصل فى المتعارضين التخيير او التساقط
لاحتمال حلية جميع الشبهات البدوية فى الواقع فيحكم فى الجميع بكونها محللا فى الواقع بمقتضى اصالة الحلية الجارية فى الجميع.
و اما الشبهات المقرونة للعلم الاجمالى فان الحكم بحلية بعض الشبهات ينافى حلية بعضها الآخر فان البناء على حلية احد المشتبهين المستلزم للبناء على كونه خلا ينافى البناء على كون الآخر ايضا خلا، بل لا بد حين البناء على كون احد المشتبهين موضوع الحل البناء على كون الآخر موضوع الحرمة، و هذا معنى التخيير الدال عليه الحديث المذكور بمدلوله الالتزامى العقلى.
ان قلت: ان نتيجة ما ذكرت ان قوله «كل شيء» يدل على حلية المشتبهات فى الشبهات البدوية تعيينا و فى الشبهات المقرونة للعلم الاجمالى تخييرا و استعمال الحديث فى التعيين و التخيير استعمال اللفظ فى المعنى المشترك، و هو اما مستحيل، و اما خلاف الظاهر.
قلت: ان المراد من شموله قوله: «كل شيء حلال» لكل من المشتبهين فى أطراف العلم الاجمالى تخييرا ليس هو استعماله فى التخيير فى المقام و فى التعيين فى الشبهات البدوية، بل مفاد الاخبار ليس إلّا التعيين فى جميع المقامات لكنها انما تدل على الاباحة التعيينية فى مشكوك الحلية بمعنى دلالتها على عدم الاعتناء باحتمال الحرمة، و جعل محتمل الحلية بمنزلة مقطوعها و البناء على كونه هو الموضوع المحلل، و هذا المعنى يمكن الالتزام به فى الشبهات البدوية و الحكم بحلية جميعها لامكان ذلك ثبوتا.