تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - فى عدم جواز الاذن فى ارتكاب احد المشتبهين الا بعد جعل الآخر بدلا عنه
و الثانى (١) فى العلم الاجمالى.
فان قلت (٢): اذا فرضنا المشتبهين مما لا يمكن ارتكابهما الا تدريجا ففى زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر
(١) و هو ما كان فى ارتكاب الشىء المشتبه مع ارتكاب المشتبه الآخر ارتكاب للحرام، اى كل شىء لك حلال حتى تعلم ان فى ارتكاب المشتبهين معا ارتكابا للحرام، و هو يكون فى اطراف العلم الاجمالى.
(٢) هذا اشكال على ما ذكره من الجواب و هو أن اذن الشارع فى أحدهما لا يحسن إلّا بعد الامر بالاجتناب عن الآخر بدلا ظاهريا و ملخص الجواب المذكور: ان الاذن فى ارتكاب أحد المشتبهين يحسن بعد جعل المشتبهة الآخر بدلا ظاهريا له فيكون ارتكاب المشتبهين حلالا ظاهريا على سبيل التخيير الاستمرارى فيجوز له ان يرتكب احد المشتبهين و يترك الآخر فى واقعة و يعكسه فى واقعة اخرى.
و ملخص الاشكال: أن هذا الكلام يتم فيما اذا كان الامر بالاجتناب عن المشتبه الآخر ممكنا و هو مورد امكان ارتكاب أطراف الشبهة دفعة كاشتباه الخمر بالخل فانه يمكن ارتكابهما دفعة، فان الاذن فى ارتكاب احد المشتبهين لا يحسن إلّا بعد الامر بوجوب الاجتناب عن الآخر، و على هذا فلا تدل الصحيحة على جواز المخالفة القطعية، و لكنه لا يتم فيما لا يمكن ارتكابهما دفعة كوطى المرأتين اللتين يعلم بأجنبية إحداهما لانه اذا ارتكب احدهما لا يمكن للشارع حين ارتكابه الامر بالاجتناب عن الآخر لكون تركه قهريا و حاصلا